والأول والآخر يقر كل منهم بقلة الحيلة فى مواجهة هذه القوى الغاشمة .. وكما دعا عبد المطلب أن هذا البيت بيتك فامنعه يارب ويا صاحب هذا البيت ، فكأن المسلمين كانوا يقولون : يا رب هذا دينك وهؤلاء الغزاة جاءوا يزيلونه ويفرضون مناهجهم فابرم لنا أمر رشد من عندك .
وكما ترك العرب الأوائل وسلموا الأمر لله حتى خرجوا إلى الشعاب وأعالى الجبال ، فقد تفككت قوى الدفاع العراقية واستسلم الجميع لدخول القوات الأمريكية. وترك الناس القنوت فى المساجد وتساءل الكثير : أين أثر هذه الدعوات ؟! وما علموا ما الله فاعل بالجميع .
وظن بوش كما ظن أبرهةُ من قبل أن الأمور قد استقرت إليه. وماهى إلا لحظات حتى يهدم كل منهما البيت ويفرض مناهجه فى المنطقة . لكن يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون .
(3)
تهيأ أبرهة فى الصباح لدخول مكة وهيأ فيله وعبأ جيشه .
وكان اسم الفيل محمودا .
فلما وجهوا الفيل إلى مكة أقبل نفيل بن حبيب حتى قام إلى جنب الفيل ثم أخذ بأذنه .
فقال له : ابرك محمود وارجع راشدا من حيث جئت فإنك في بلد الله الحرام ثم أرسل أذنه .
فبرك الفيل وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى صعد الجبل .
وضربوا الفيل ليقوم فرفض .
و جعلوا لا يصرفونه إلى جهة من سائر الجهات إلا ذهب فيها فإذا وجهوه إلى الحرم ربض وصاح .
وجعل أبرهة يحمل على سائس الفيل وينهره ويضربه ليقهر الفيل على دخول الحرم .
و قاموا بتسخين قضبان من الحديد ثم يضعوها على جسد الفيل ليطيعهم فرفض.
فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول .
ووجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك .
ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك .
ووجهوه إلى مكة فبرك .
وبينما كانوا مشغولين بفيلهم محمود ، إذ بأسراب من الطير تأتى كجماعات من كل مكان ومن كل اتجاه ، لم ير قبلها ولا بعدها مثلها، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار : حجر في منقاره وحجران في رجليه أمثال الحمص والعدس .