وكانت كلمات بسيطة لكن أذن الزمان تلقتها بكل وعى ويأتى إلينا صداها من حين لآخر ..
للبيت رب يحميه .. للبيت رب يحميه .
وانصرف عبد المطلب بعد تصميم الملك على القتال وبعدما رأى قوة الجيش الهادر وبعدما رأى مصير من قاوم ذلك الجيش .
وكان عبد المطلب سيد مكة وزعيمها بلا منافس رجلا دينا وهو الذى نذر أن يذبح أحد أولاده إذا اكتمل لديهم من صلبه عشرة أبناء كلهم قد بلغ مبلغ الرجال .
وكاد أن يبر بقسمه ويذبح ولده و فلذة كبده عبد الله لولا أن تدخل كبراء مكة وأشاروا عليه بتقديم قربان من الإبل ففعل .
ولما رجع إلى قريش وأخبرهم الخبر سألوه ماذا يفعلون .
فعلم عبد المطلب أن المعركة غير متكافئة بالمقاييس البشرية .
لكن الله له فى ذلك شأن آخر وسيحمى بيته لا محالة .
فأمرهم بالخروج من مكة و التحرز بأعالى الجبال والشعاب تخوفا عليهم معرة الجيش .
ثم قام عبد المطلب ومعه نفر من قريش يدعون الله ويستنصرونه فقال عبد المطلب وهو آخذ بحلقة باب الكعبة :
لا هم إن العبد يمنع
وانصر على آل الصليب
لا يغلبن صليبهم
إن يدخلوا البلد الحرام
***
***
***
***
رحله فأمنع حلالك
وعابديه اليوم آلك
ومحالهم عدوا محالك
فأمر ما بدالك
ثم ترك عبد المطلب حلقة باب الكعبة .
ثم أنطلق هو ومن معه من قريش إلى شغف الجبال فتحرزوا فيها ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها .
..............................
وكما اجتهد العرب فى الماضى فى الدعاء والابتهال لرد هذه القوة الغاشمة - قوة أبرهة والفيل والجنود والعتاد - ، فقد دعا المسلمون فى الحاضر فى المساجد فى بلدان العالم الإسلامى أن يرد عنهم هذه الهجمة التى لا طاقة لهم بها وكانوا يبكون فى قنوتهم فى معظم صلوات الجماعة .