تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والملاحظ أن الشواهد التي خرجت على القاعدة واقتضت تعدداً تتنوع الأوجه في تحليلها وتتعقد بحسب مفهوم القاعدة وغيره، إذ إن التعدد في الشواهد المطردة التي خرجت على القواعد المتفق عليها يبدأ بسيطاً، ثم يتعقد في الشواهد التي لم تبلغ حد المطّرد وخرجت على هذه القواعد، وذلك بسبب كثرة القواعد الفرعية التي تتنوع وتختلف من نحوي إلى آخر لتوجَّه الشواهد في ضوئها.

ومن القواعد المتفق عليها المبنية على مطرد وخرجت عليها شواهد مطردة اقتضت تعدداً قاعدةُ الإسناد، فبعد أن لاحظ النحاة أن هذه الفكرة تتجلى واضحة في معظم الأنماط التركيبية، بمظهر الجملة الفعلية والجملة الاسمية، جعلوا منها قاعدة لا بد منها في كل عبارة مستقلة (1)، لا بل ذهب بهم الأمر إلى أبعد من ذلك عندما راحوا يلمسونها في أجزاء العبارات التي تحقق في جزء منها الإسناد.

ومن المطّرد الذي خرج على هذه القاعدة واقتضى تعدداً بعض العبارات المستقلة، مثل أسلوب المدح والذم، " نعم الرجلُ زيدٌ وبئس الرجلُ زيدٌ"، و" حبذا زيدٌ". فهذه عبارات مستقلة تؤدي أسلوباً معيناً كما هو معروف، ويظهر أن غموض الصيغة الصرفية لـ " نعم " و " بئس " و" حبذا " جعل النمط التركيبي لهذه الأساليب قلقاً يخرج على ما يتجلى به الإسناد، فلا هو بالنمط الفعلي ولا هو بالنمط الاسمي، ومن ثم قاد ذلك إلى تعدد الأوجه في تحليل هذه الأساليب المطردة، فقد رأى البصريون أن " نعم " و"بئس " أفعال، وبذلك توجه العبارة على نمط الإسناد الفعلي، ورأى الكوفيون أنها أسماء، فيوجه الأسلوب على نمط الإسناد الاسمي (2). أما صيغة " حبذا "، فقالوا: إن الأصل في " حبّ " هو فعل متعدٍ (3). وعن الخليل (ت170هـ) وسيبويه (ت180هـ) أنّ " حبّ " فعل ماض و " ذا " فاعل، فيوجّه النمط على الإسناد الفعلي، وعنهما أيضا أن "حب " و "ذا "

(1). كتاب سيبويه1/ 23، وللمزيد انظر: نظام الجملة عند اللغويين العرب في القرنين الثاني والثالث للهجرة2/ 491 - 492.

(2). أبو حيّان النّحوي، أثير الدين محمد بن يوسف: ارتشاف الضَرب من لسان العرب3/ 19.

(3). المصدر نفسه3/ 29.

أسباب التعدد في التحليل النحوي · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسباب التعدد في التحليل النحويص ٦