تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأسلوب إخبار، ولا حاجة لتقدير همزة استفهام (1)، فأخذ بالاحتمال الثاني من طبيعة الأداء. ومنه قول عمر بن أبي ربيعة (2).

ثُمَّ قَالُوا: تُحِبُّها، قُلْتُ: بَهْراً ... عَدَدَ الرَّمْلِ والحَصَى والتُّرابِ

يتوقف معنى جملة " تحبها " على طبيعة الأداء، فقد يكون التدرج التنغيمي مرتفعاً، ثم يتراوح بين الارتفاع والانخفاض، فيفيد الاستفهام الذي يقتضي تقدير همزة في بداية الجملة، وقد يكون التدرج التنغيمي مستوياً فيفيد الإخبار (3).

ولا يحدث هذا الأمر في تقدير الهمزة أو عدم تقديرها فقط، وإنما يقع في أنماط تركيبية أخرى تحتمل الاستفهام والإخبار، من ذلك الجمل التي تتصدرها أدوات تحتمل مبانيها الاستفهام وغيره. ومن ذلك " ما "، كما في قوله تعالى: [قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بأَهْلِكَ سُوءاً إلاَّ أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ] ... (4). تحتمل "ما " النفي، فيكون الأسلوب إخباراً مؤكداً بالحصر، وتحتمل الاستفهام لغير العاقل فيكون الأسلوب استفهاماً (5). ولا يخفى أن التدرج التنغيمي الذي يقتضيه الأسلوب الأول يختلف عما عليه الأسلوب الثاني الذي يقتضي تغيرات ملحوظة تتراوح بين الارتفاع والانخفاض بخلاف الأول.

وهناك مبان أخرى لأدوات تحتمل مبانيها الاستفهام وغيره، مثل ... الهمزة (6)، و"كم" (7) و" ماذا " (8) و" مَن " (9)، تتوقف معرفة المعنى فيها على طبيعة الأداء، ونكتفي بما ذكرناه عن " ما " من هذا النوع.

(1). البحر المحيط5/ 188.

(2). ديوانه ص423، وروايته في الديوان: عدد النجم والبهر: الغلبة.

(3). مغني اللبيب ص20.

(4). سورة يوسف، الآية "25".

(5). الكشاف 2/ 433 ..

(6). انظر مثلاً: مغني اللبيب ص18.

(7). انظر مثلاً: البحر المحيط2/ 136، ومغني اللبيب ص245.

(8). انظر مثلاً: البحر المحيط7/ 180.

(9). انظراً مثلاً: الكشاف1/ 226 - 227، 2/ 65، 399 - 400، والبحر المحيط1/ 598، 4/ 229، 5/ 257.

أسباب التعدد في التحليل النحوي · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أسباب التعدد في التحليل النحويص ٢٩