والشريعة الإسلامية حين تحسم هذه القضية بهذا الأسلوب فإنها تثبت أنها دائما تسبق العلوم الحديثة التي أكدت تعدد الأضرار والمضاعفات الصحية والاجتماعية التي تعقب عملية الإجهاض، فالنزيف والصدمة الجراحية التي تعقب الإجهاض تؤدي إلى وفاة الأم بنسبة ليست ضئيلة، وتزداد احتمالات هذه النسبة في حالات فتح البطن، وقد تصل نسبة الحالات المرضية المترتبة على الإجهاض إلى 15% من مجموع الحالات.
كذلك قد يتمزق عنق الرحم من جراء الإجهاض، مما يؤدي إلى تكرار الإجهاض تلقائيا بعد ذلك، كما أنه قد يحدث ثقب في الرحم بنسبة لا تقل عن 0.5 % وقد تؤدي إلى إصابات في الأمعاء والمثانة وغيرها من أجهزة البطن.
وعلى المستوى الاجتماعي فإنه يحدث تدهور أخلاقي رهيب بإباحة عملية الإجهاض وانتشارها، فقد تبين أن 50 % من الذين سبق أن أجريت لهم عمليات الإجهاض يعودون لطلبها مرات أخرى متكررة، مما يؤدي إلى انتشار الرذيلة و الممارسات الفاسدة، مع ما يصاحبها من أمراض عضوية ونفسية مدمرة.
ما هي الخبائث:
يقول تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ﴾ (الأعراف 157)0
يبدو لنا من صفات ذلك النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم أنه يحل الطيبات ويحرم الخبائث على أتباعه، فيا ترى ما هي تلك الخبائث التي جاء محمد صلى الله عليه وسلم ليحرمها مقابل إباحة كل أنواع الطيبات التي أوجدها الله في الأرض لعباده، إن الأصل في الأشياء في شريعة الإسلام الإباحة؛ قال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ
الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ } (الأعراف 32)0