" زوجني والدي من ابنة صديقه، تلك الفتاة الهادئة الوديعة التي طالما تمنيت أن أرتبط بها، رغم أني لم أرها إلا مرات قليلة عند زياراتهم لنا في بيتنا الكبير، كانت صغيرة السن يوم خطبتها، ولمست فيها حياء جميلا وأدبا رفيعا لم أره في فتاة من قبل، وبعد عدة شهور تم الزواج" ،" عشت معها عدة أيام في نعيم مقيم، وفي اليوم الخامس تقريبا وبعد أن انتهى الطعام الذي كان مخزنا لدينا فاجأتني بصوتها الهادئ أنها لا تعرف أي شيء عن الطبخ، فابتسمت وقلت لها: أعلمك، فاختفت ابتسامتها وقالت: لا، قلت: كيف لا ؟ فكشرت وقالت بحدة: لن أتعلم، حاولت إقناعها بهدوء بأهمية هذا الأمر ففاجأتني بصرخة مدوية كادت تصم مسامعي، أصابني ذهول شديد وأنا أراها تصرخ بدون توقف، أخذت أتوسل إليها أن تهدأ دون جدوى، ولم تتوقف إلا بعد أن هددتها بالاتصال بأبي، فعادت إلى هدوئها ورقتها " ،" لم يكن من الصعب أن أكتشف أنها كانت تدعي الرقة والوداعة، وأن صوتها هذا الذي كان سببا في إعجابي بها كان يخفي من خلفه نفيرا أعلى من نفير أي قطار "ديزل" على وجه الأرض ، لقد أصبح كلامها كله لي أوامر عصبية متشنجة، ولم تعد تهدأ إلا إذا هددتها بالاتصال بأبي، فتعتذر بشدة وتؤكد أنها لن تعود إلى هذه الأفعال. سألت والدتها عن أمرها هذا ؟، فقالت وهي تكاد تبكي إن ابنتها قد أصيبت بصدمة عصبية في طفولتها أفقدتها الإتزان وجعلتها تثور لأقل سبب،لم أقتنع ، وسألتها: لماذا لا تهدأ ولا ترتدع إلا أمام أبي، فأخبرتني أنها منذ طفولتها كان كثيرا مايعطف عليها ويأتي لها بالحلوى واللعب ، ومن أيامها وهي تحبه وتحترمه أكثر من أي إنسان آخر. يا إلهي، إن والدي كان يعلم بحالتها ولم يخبرني، لماذا فعل أبي ذلك معي ؟" ،" قبل أن أفاتح أبي أني سأطلقها فورا قدر الله أن استمع في المذياع إلى حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه: " إذا أحب الله قوما ابتلاهم، فمن رضي وصبر فله الرضا، ومن سخط فله
أسباب الشفاء من الأسقام والأهواء · الصفحة ٢٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أسباب الشفاء من الأسقام والأهواءص ٢٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي