يقرر العلم الحديث أن مخ الإنسان يتكون من مراكز مختلفة، وأعلى المراكز في مخ الإنسان هي التي تختص بالإرادة وضبط النفس والسلوك الاجتماعي، ثم تأتي أسفل منها مراكز العقل والتفكير، ثم مراكز الحكم على الأشياء، ثم مراكز الذاكرة، ثم المراكز المسيطرة على العواطف والأحاسيس، ولأن مفعول الخمر يسري في المخ من أعلى إلى أسفل، فإنها تؤثر على الوظائف الأرقى في المخ ثم الأقل، لذا فإننا نجد أن أول شئ يتأثر في الإنسان بشرب كمية قليلة من الخمر هو الإرادة وضبط النفس والسلوك الاجتماعي، فإذا زادت الكمية تأثرت قدرته على التركيز الذهني وهكذا. وقد جاء في تقرير المجلس الوطني لمكافحة الخمور في بريطانيا أن شرب الخمر لمدة طويلة يؤدي إلى تحلل الشخصية، ويسبب ضعف الإرادة وشرود الذهن، وأن مدمن الخمر لا يمكن الثقة بأقواله أو بوعوده حتى في صحوته، كما أنه لا يمكن الاعتماد عليه في المسائل القيادية أو ضبط المسائل المالية، وقد تأثر كثير من البريطانيين بهذا التقرير، ولكن لم يقلع منهم عن الخمر إلا القليل، ذلك لأنهم رأوا أن الأسباب التي ساقها المجلس الوطني قد تحتمل الصحة أو الخطأ. أما المسلمون فعندما قال الله تعالى لهم: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ﴾ (المائدة 91) فكان جواب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الفور: إنتهينا يا ربنا، وفاضت شوارع المدينة المنورة بالخمر بعد أن سكبه المسلمون في الطرقات استجابة لأمر الله تعالى.
أثر الخمر على أعضاء الجسم الأخرى :
في كتابه " الطب الوقائي في الإسلام " يقول الدكتور أحمد شوقي الفنجري :