كذلك مما يروى من ورعه: أنه قال: كنا نقول: لا نتخذ كتاباً مع كتاب الله، فمحوت كتبي، فوالله لوددت أن كتبي عندي، إن كتاب الله قد استمرت مريرته (1).
وروي أنه أحرق كتباً له فيها فقه، يوم الحرة، فكان يقول بعد ذلك: والله لوددت لو أني فديتها بأهلي ومالي (2)، فهو لم يحرق كتبه إلا خشية أن تختلط بكتاب الله تعالى وهذا من ورعه رحمه الله تعالى.
المطلب الثالث: تواضعه:
مع ما تميز به عروة كان يتحلى بتواضع جمِّ. فقد
قال هشام بن عروة: كان أبي يدعوني وعبد الله بن عروة وعثمان وإسماعيل إخوتي وآخر سماه هشام، فيقول: لا تغشوني مع الناس لكن إذا خلوت فسلوني، وكان يأخذ بأحاديث في الطلاق ثم الخلع ثم الحج ثم الهدي ثم كذا ثم كذا .... (3).
فعروة يأمر أبنائه بألا يسألوه أمام الناس، لئلا يكون ذلك سبباً لأن يسأله الناس، وذلك مع علمه وفقهه الذي عُرِف ومُيِّر به. فكيف بحالنا؟؟!!.
المطلب الرابع: محنته وصبره:-
إذا ذكر اسم عروة بن الزبير فإنه غالباً ما يذكر معهما قصة بلائه ومحنته وصبره بعد ذلك وهي قصة قطع رجله لما وقعت فيها الآكلة فنشرها
(1) السير 4/ 436، حلية الأولياء 2/ 176.
(2) الطبقات الكبرى 5/ 179، السير 4/ 426.
(3) التاريخ الكبير 7/ 31، المعرفة والتاريخ 1/ 304.