٥- ... أن يدعو دعاء المُضْطرِّ المِلْحاح؛ اقتداءً بالنبي ﷺ (٢٣)، مُتَيَقِّنًا الاستجابة، كما وعد سبحانه بقوله: [النَّمل: ٦٢] ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ *﴾ . كما ينبغي للراقي تلمُّس ساعات الإجابة؛ ومنها: الثلث الأخير من الليل (٢٤)، والساعة الأخيرة من يوم الجمعة (٢٥) (قُبَيل المغرب)، وكذلك في السجود (٢٦)، وغير ذلك من الأوقات والأحوال الفاضلة.
٦- ... الحرص على طِيب المَطْعَم؛ لقول النبي ﷺ: أَطِبْ مَطْعَمَكَ تَكُنْ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ (٢٧)، وقوله ﷺ:
(٢٣) قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: (حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ، أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ دَعَا ...) . أخرجه البخاري؛ كتاب: الدعوات، باب: تكرير الدعاء، برقم (٦٣٩١)، ومسلم - بلفظه - كتاب: السلام، باب: السحر، برقم (٢١٨٩) .
(٢٤) لقول النبي ﷺ: «يَنْزِلُ رَبُّنَا تبارك وتعالى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، حِيْنَ يَبْقى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآْخِرِ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ» . متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أخرجه البخاري؛ كتاب: التهجُّد، باب: الدعاء والصلاة من آخر الليل، برقم (١١٤٥)، ومسلم؛ كتاب: صلاة المسافرين وقَصْرها، باب: الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه، برقم (٧٥٨) .
(٢٥) لقول النبي ﷺ: «فِيهِ - أي: يوم الجمعة - سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، يَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ»، متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه؛ أخرجه البخاري، كتاب: الجمعة، باب: الساعة التي في يوم الجمعة، برقم (٩٣٥) . ومسلم، كتاب: الجمعة، باب: في الساعة التي في يوم الجمعة، برقم (٨٥٢) . أما تعيين الساعة المخصوصة بآخر ساعة من بعد العصر، فهذا أرجح الأقوال في ذلك، وهو قول أكثر السلف، وعليه أكثر الأحاديث. انظر: زاد المعاد لابن القيم، (١/١٣١) .
(٢٦) لقول الله تعالى: [العَلق: ١٩] ﴿كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ *﴾ . ولقول النبي ﷺ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ»، أخرجه مسلم، كتاب: الصلاة، باب: ما يقال في الركوع والسجود، برقم (٤٨٢)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢٧) أخرجه الطبراني في الأوسط (٧/٢٥٥)، برقم (٦٤٩١)، ويشهد له الحديث الذي يليه، وهو عند مسلم.