تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر الشعراني (973) أن شيخه محمد الشناوي (1) قال: (إن شخصاً أنكر حضور مولده أي مولد البدوي (2) (686)، فسلب الإيمان، فلم يكن فيه شعرة تحن إلى دين، فقال: نعم، فردعليه ثواب إيمانه)، ثم قال: (وماذا تنكر علينا؟ قال: اختلاط الرجال والنساء، فقال له سيدي أحمد: ذلك واقع في الطواف ولم يمنع منه أحد، ............. وإذا كنت أرعى الوحوش والسمك في البحار أحميهم من بعضهم بعضاً، أفيعجزني ــ عزوجل ــ عن حماية من يحضر مولدي) (3).

وقد أبطل الله أمثال هذه الدعاوى وردّها، ومن هنا خاطب الله نبيه محمد ــ صلى الله عليه وسلم ــ مع رفعة منزلته وعلو مكانته، فقال:} قل لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ماشاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير ومامسّني السوء إنْ أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون {(4).

فالله هو الخالق وحده وهو الرازق وحده ــ سبحانه وبحمده ــ.

ومن أعظم أخطاء الصوفية في ربوبية الله؛ اعتقادهم بوحدة الوجود، وذلك بأنه ليس هناك موجود إلا الله، فلا يوجد غير الله في الكون، وهذه الظواهر التي نشاهدها هي صور لتجليات الله، فجميع الموجودات هي رب العالمين (5).

يقول ابن عربي (6) (376) متحدثاً عن الإله: (فالإله المطلق لا يسعه شيء، لأنه عين الأشياء وعين نفسه، والشيء لا يقال فيه يسع نفسه ولا يسعها فافهم) (7).

ويقول في موضع آخر عن الله: (إن شئت قلت: هو الحق وإن شئت قلت: هو الحق الخالق) (8).

(1) هو محمد الشناوي، صوفي كبير من مشائخ الشعراني، والسبكي، توفي (932هـ). (تقديس الأشخاص في الفكر الصوفي / محمد أحمد لوح/ دار الهجرة/الثقبة/ ط1/ 1416هـ: 1/ 163).

(2) هو أبو العباس أحمد البدوي الشريف، ولد بفاس في المغرب، لقّب بالبدوي لكثرة مايتلثم، وكانوا يسمّونه في مكة العطاب، توفي بطنطا سنة (686هـ). (جمهرة الأولياء، المنوفي: 2/ 237).

(3) الطبقات الكبرى / عبد الوهاب الأنصاري الشعراني/ دار الجيل/ بيروت/ ط1/ 1408هـ: (1/ 187).

(4) سورة الأعراف: (188).

(5) آراء الصوفية في أركان الإيمان / سعد الشثري/ دار أشبيليا/ الرياض/ ط1/ 1424هـ: (12).

(6) هو أبو عبد الله محمد بن علي المعروف بابن عربي الطائي الحارثي الأندلسي، من غلاة الصوفية القائلين بوحدة الوجود، ويقول عنه الصوفية: الإمام الأكبر، والكبريت الأحمر، من كتبه: الفتوحات المكية، فصوص الحكم، توفي عام (376هـ). (جمهرة الأولياء: 3/ 301).

(7) فصوص الحكم: (44) مع شرح بالي أفندي.

(8) المرجع السابق: (113).

أركان الإيمان عند الصوفية · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أركان الإيمان عند الصوفيةص ٥