هبة الأولاد من طريقهم، فجعلوا لأوليائهم بعض ما يختص الله به من الأفعال، وجعلوا أوليائهم أنداداً لله يساوونه في الخلق والإيجاد والرزق.
قال النبهاني (1): (ومنهم الشيخ عبدالله أحد أصحاب سيدي عمر النبيتي، كتب لي بانه رآني بحضرة رسول الله، وهو قول للإمام علي بن أبي طالب؛ ألبس عبدالوهاب الشعراني (2) (973) طاقيتي هذه وقل له يتصرّف في الكون فما دونه مانع) (3).
وقال في موضع آخر: قال عبد الله اليافعي (4) (768): روي عن بعض (5) أنه طلب منه بعض الناس أن يدعوا له الله تعالى أن يرزقه الله ولداً ذكراً، فأمره أن يتصدّق بمائة دينار، ثم إنه رزق بمولودة، فعاد إلى سيده وقال له: ياسيدي وعدتني بولد ذكر وماوضعت امرأتي إلا أنثى، فقال له الشيخ: الدنانير التي سلّمتها ناقصة، فقال: ياسيدي ماهي ناقصة إلا شيئاً يسيراً، فقال له الشيخ: ونحن أيضاً ماأنقصناك إلا شيئاً يسيراً فإن أحببت أن نوفي لك فأوف لنا، فقال: نعم ياسيدي، فأوفاه فلما عاد إلى بيته، وجد غلاماً بقدرة الله تعالى وإكراماً لأوليائه) (6)، وهذا النص فيه من البطلان والكذب مايكفي لردّه.
ويقول أحمد التيجاني (7): (ليس لأحد من الأولياء أن يدخل كافة أصحابه الجنة بغير حساب ولا عقاب إلا أنا وحدي، ولو بلغوا مابلغوا من الذنوب، وعملوا ما عملوا من المعاصي، وأما سائر سادتنا الأولياء ــ رضي الله عنهم ــ فيدخلون الجنة أصحابهم بعد الحساب والمناقشة) (8).
(1) هو يوسف بن إسماعيل النبهاني الشاذلي، له كتب كثيرة، فيها الصالح والطالح، حمل على أعلام الإسلام كابن تيمية وابن القيم حملة شعواء، وتناول بمثلها الإمام الألوسي والإمام محمد بن عبدالوهاب، توفي عام (1350). الأعلام: (8/ 218).
(2) هو عبد الوهاب بن أحمد بن علي الشعراني الشاذلي، له مؤلفات كثيرة في التصوّف، وهو من الغلاة القبوريين الذين دعوا إلى عبادة القبور، توفي سنة (973). (معجم المؤلفين/ عمر رضا كحاله/ دار إحياء التراث العربي: (6/ 218).
(3) جامع كرامات الأولياء/ يوسف النبهاني/ ت: إبراهيم عوض/ القاهرة/ ط3/ 1404هـ: (2/ 275).
(4) هو عفيف الدين بن عبد الله اليافعي اليمني، يعتبر من كبار مشائخ الصوفية، توفي (768هـ)، مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية: (2/ 631).
(5) كذا في الأصل.
(6) نشر المحاسن الغالية: (ص22)، نقلاً عن مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية: (2/ 632).
(7) هو أحمد بن محمد بن المختار بن أحمد التيجاني، شيخ الطائفة التيجانية بالمغرب، استقر بمدينة فاس إلى أن توفي عام (1230هـ). (معجم المؤلفين: 2/ 143).
(8) كشف الحجاب: (373ـ374)، نقلاً عن مظاهر الانحرافات العقدية عند الصوفية وأثرها السيئ على الأمة الإسلامية: (2/ 644).