منهم مراكب في النهر وحاولوا الهرب، فأدركهم المسلمون فما نجا منهم أحد، وكان يوماً على الكافرين عسيراً، وأمر السلطان 'محمود' بهدم الصنم 'سومنات' وأخذ أحجاره وجعلها عتبة لجامع غزنة الكبير شكراً لله عز وجل
أعظم مشاهد المعركة
لهذا المشهد نرسله بصورة عاجلة لكل الطاعنين والمشككين في سماحة وعدالة الدين الإسلامي، وحقيقة الجهاد في سبيل الله وأن هذا الجهاد لم يرد به المسلمون أبداً الدنيا وزينتها، بل كان خالصاً لوجه الله، ولنشر دين الإسلام وإزاحة قوى الكفر وانطلاقاً من طريق الدعوة الإسلامية
أثناء القتال الشرس حول صنم 'سومنات' رأى بعض عقلاء الهنود مدى إصرار المسلمين على هدم 'سومنات' وشراستهم في القتال حتى ولو قتلوا جميعاً عن بكرة أبيهم، فطلبوا الاجتماع مع السلطان 'محمود'
وعرضوا عليهم أموالاً هائلة، وكنوزاً عظيمة في سبيل ترك 'سومنات' والرحيل عنه، ظناً منهم أن المسلمين ما جاءوا إلا لأجل الأموال والكنوز فجمع السلطان 'محمود' قادته، واستشارهم في ذلك، فأشاروا عليه بقبول الأموال للمجهود الضخم والأموال الطائلة التي أنفقت على تلك الحملة الجهادية، فبات السلطان 'محمود' طول ليلته يفكر ويستخير الله عز وجل، ولما أصبح قرر هدم الصنم 'سونمات'، وعدم قبول الأموال وقال كلمته الشهيرة: (وإنى فكرت في الأمر الذي ذكر، فرأيت إذا نوديت يوم القيامة أين 'محمود' الذي كسر الصنم؟ أحب إلى من أن يقال: الذي ترك الصنم لأجل ما يناله من الدنيا)
*****
خامسا: التاريخ يقول
تعو
إسهامات علماء المسلمين في تطوير علم التاريخ / د. راغب السرجاني
لا ريب أن علم التاريخ بدأ مع بداية وجود المجتمع الإنساني نفسه منذ بدأ الإنسان يسجِّل مظاهر حياته بشكل أو بآخر، مبتكرًا بذلك مجالاً جديدًا لمعرفة الإنسان بذاته. ولا شَكَّ أن هذا النمط المعرفي قد جاء تلبيةً لحاجات اجتماعية فَرَضَتْ نفسها منذ البداية على الجماعات الإنسانية، ومِن ثَمَّ من الجائز أن نُقَرِّرَ أن للتاريخ وظيفة اجتماعية؛ من حيث إنه يُلَبِّي حاجة الجماعة البشرية إلى معرفة ذاتها
يقول ابن خلدون: "فإن فنَّ التاريخ من الفنون التي تتداوله الأمم والأجيال، وتشدُّ إليه الركائب والرحال، وتَسْمُو إلى معرفته السُّوقَة والأغفال، وتتنافس فيه الملوك والأقيال، وتتساوى في فهمه العلماء والجُهَّال؛ إذ هو في ظاهره لا يزيد على أخبارٍ عن الأيام والدول، والسوابق من