تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و الحقيقة أن المؤرخين اختلفوا في المتهم الأول في هذه الحادث الأليم، كما اختلفوا في ضخامة الحدث نفسه. فالكثير ألقي بالتبعة علي رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي الذي كان رئيساً للوزراء و كان يتولي وزارة الداخلية أيضاً في تلك الوزراة، فاتخذ إجراءات قمعية ضد مظاهرات الطلبة و أطلق يد البوليس في استخدام العنف ضدهم.

و البعض الآخر يتهم حكمداري القاهرة راسل باشا و الجيزة فيتز باتريك باشا، لأنهما المسؤلا عن قمع مظاهرات الطلبة باستخدام اساليب غاية في القسوة.

و اختلف المؤرخون أيضاً حول ضخامة الحادث، فالبعض يقول أن مئات الطلبة قد أصيبوا إصابات بالغة، و البعض الآخر يقول أن الإصابات لم تتعدي 89 من الطلبة و الأهالي و 15 من البوليس.

و يكاد يكون هناك إجماع علي عدم وجود خسائر في الأرواح نتجت عن الحادث إلا حالة واحدة لطالب في كلية التجارة سقط تحت عجلات سيارة نقل في مكان الحادث.

و يري البعض أن الحادث يقع في نطاق المصادمات العادية و المتكررة التي حدثت بين البوليس و بين الطلبة و العمال في تلك الفترة التي كانت تموج بالمظاهرات الشعبية.

بينما يري البعض الآخر أن الحادث كان مذبحة لم تشهد مصر مثلها في تاريخها الحديث. و بين إنكار البعض و مبالغة البعض الآخر لم تزل الحقيقة غائبة.

imagesCAD 4 MUYX

و من اسباب اكتساب هذا الحدث شهرته الكبيرة ليس كثرة ما وقع فيه من خسائر بشرية، فهي لا تقارن بالخسائر البشرية في ثورة 1919 م، و إنما بسبب درامية الحادث.

فهو لم يأخذ شكلاً تقليدياً للمصادمات بين البوليس و المتظاهرين استخدمت فيه العصي و الحجارة، و إنما أخذ شكلاً غير تقليدي بمحاصرة المتظارهين فوق أحد الكباري علي النيل ثم فتح الكوبري عليهم ليسقطوا في النيل.

و الحقيقة أن هذا الحادث ظل نكتة سوداء في تاريخ النقراشي، و استخدمه الوفد للنيل من النقراشي، و استخدمته أيضاً حكومة الثورة للنيل من العهد السابق كله. و ظل الناس حتي اليوم يتعارفون عليه باسم حادثة كوبري عباس.

نقلا عن موقع/ تاريخ مصر

*****

سادسا: أدب وشعر

أريج البستان في شهر القرآن · الصفحة ٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أريج البستان في شهر القرآنص ٢٠٢