تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان الكفاح الجزائري قد لفت إليه الأنظار ، وتناولته الصحف والإذاعات العالمية بالشرح والتعليق .. ورحت أسأل الوفود الغربية :

- كيف تقفلون أبواب الأمم المتحدة في وجه القضية الجزائرية ، وهذه صحفكم واذاعاتكم قد انفتحت لها .. كيف لا ترفعون صوتكم في تأييد حق الشعب الجزائري في وطنه ، وهؤلاء أساتذة الجامعات في فرنسا ، ومعهم رجال الكنيسة ، ومجموعة من أحرار الفكر والضمير في الشعب الفرنسي ، يسمونها "الحرب القذرة" ويطالبون حكومتهم بالتفاهم مع الشعب الجزائري على أساس ديمقراطي عادل ..

ثم وجهت حديثي إلى الوفدين الإفرنسي والأمريكي قائلا:

- أنتم يا أحفاد الثورة الإفرنسية . وأنتم يا أحفاد الثورة الأمريكية .. ماذا ستقولون لشعوبكم وماذا ستقولون للتاريخ .. نحن لا نريد لفرنسا إدانة ولا إهانة ، كل ما نريده الوصول إلى حل سلمي ديمقراطي وفق أهداف الأمم المتحدة .. ألم توقعوا على ميثاق الأمم المتحدة ؟ وهل في الأمم المتحدة من يعارض الالتزام بميثاق الأمم المتحدة ..؟

كانت القاعة مليئة ، وكان ممثلو الصحف العالمية يراقبون .. وكأنهم يبحثون عن ذلك الوفد الذي يعارض في الحل السلمي الديمقراطي وحق ميثاق الأمم المتحدة .

ولم تستطع الدول الغربية أن تقول لا .. فقد استأثرت الثورة الجزائرية باهتمام الرأي العام العالمي.. وهكذا صدر القرار من الأمم المتحدة تعرب فيه الجمعية العامة عن أملها في ايجاد حل ديمقراطي سليم عادل .. ينطبق على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ، وكان هذا أول نصر سياسي للقضية

أربعون عاماً في الحياة العربية والدولية · الصفحة ٨٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أربعون عاماً في الحياة العربية والدوليةص ٨٥٦