تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم أعِفَّ عن الوزير البريطاني المستر هير ، أرشقه بالسخريات اللاذعة ، واضعا وزير المصائد في المصائد !

... وأقام الوفد الروسي حفلة للوفود ، فجاءني المستر هير ومعه والدته، ليصافحني ، والسيدة الوالدة تقول لي بكل رزانة ومرارة :

- لقد كنت قاسيا في حديثك عن بريطانيا .

قلت : نعم إني اعترف بذلك .. وكنت كذلك قاسيا على السيد الوزير .

قالت : هلا أصلحت بينكما ؟

قلت : إني أُقدِّر فيك عاطفة الأمومة للسيد الوزير .. وإني أعتذر إليك عن قسوتي .. ولكن أرجو أن تشعري معي .

قالت : بماذا ؟

قلت : في فلسطين ، في عهد الانتداب البريطاني ، فجعت ألوف الأمهات بأبنائهن والزوجات بأزواجهن ، والأخوات بإخوتهن ، وهذا هو سبب قسوتي ومرارتي.

ورأيت السيدة الوالدة ، وقد اغرورقت عيناها بالدموع ، فتركتها وانصرفت ..

وبعد معركة الجدال ، والاستشهاد بالمراجع القانونية ، أخذ الوفدان البريطاني والأمريكي يعملان في معركة الأصوات ، فهذه المؤتمرات الدولية يقرر مصيرها في النهاية أصوات الاعضاء ، لا أقوال العلماء .

وقامت الولايات المتحدة بحملة ضغط هائلة في كل أرجاء العالم ، تناشد هذه الدولة ، وتغري تلك ، وتهدد وتتوعد هنا وهناك ، والأمر له أهميته عند

أربعون عاماً في الحياة العربية والدولية · الصفحة ٧٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أربعون عاماً في الحياة العربية والدوليةص ٧٩٢