... ونزلنا السلم من الطابق الثالث، ونزل معنا الوزير الصارم إلى الطابق الأرضي وإلى خارج الباب الرئيسي ليودعنا عند باب السيارة.. وهكذا يأسر الكبار الصغار.
... وأبرقنا إلى السيد خالد العظم بما جرى.. وتطورت الأمور فيما بعد، فكسرت مصر وسوريا طوق السلاح الذي كان مفروضا عليهما وتحقق بذلك أكبر آمالنا ولكن أقولها للتاريخ، كان لقاؤنا مع موتولوف في نيويورك أول خطوة عربية لطلب السلاح من الإتحاد السوفيتي.
... وقاربت دورة الأمم المتحدة على النهاية، وقضية فلسطين تتقلص إلى قضية إغاثة اللاجئين الفلسطينيين، وحاولت كل جهدي مع وفود أمريكا اللاتينية خاصة أن نحرك القضية بجوانبها السياسية ولكني لم أفلح.. وجاءني السيد بلوندي رئيس وفد بيرو، وهو رجل متدين، ليقول لي:
... - أنصحك أن تتصل بقداسة البابا لعله يقوم بمسعى لدى الدول الكاثوليكية لمناصرتكم وخاصة فيما يتعلق بالأماكن المقدسة.
قلت: سأفعل.. والفاتيكان في طريق عودتي.
... وأنتهت الدورة وسافرت إلى روما، وطلب لي السفير السوري لدى الفاتيكان الدكتور أنور حاتم موعدا..
... وذهبت إلى الفاتيكان في الموعد المحدد، فعبرت معابره، متنقلا من قاعة إلى قاعة حتى دخلت على الحبر الأعظم في مكتبه، فشكرت لقداسته أن استقبلني في تلك الأيام التي تزدحم فيها مواعيده لمناسبة الأعياد.. وحدثته عن المقدسات الإسلامية والمسيحية وما صارت إليه من العبث والهوان على يد إسرائيل.. وذكرت له مشاهد السيد المسيح وخاصة في الجليل، وأنا أعرفها