... وفي الموعد المعين ذهبنا، الدكتور الطرزي وأنا، إلى الوفد الروسي في "بارك افنيو" واجتمعنا بالسيد مولوتوف، الوزير الصارم الصامت.
... وتحدثت طويلا عن الأوضاع العربية وما تعانيه من النفوذ الأجنبي وعن الأهداف الاستعمارية الكامنة في قيام إسرائيل وخطط الصهيونية العالمية في السيطرة على الوطن العربي، وانتهيت إلى القول، بأن الوقوف في وجه هذه الأطماع يحتاج إلى أمة عربية قوية لا تعتمد على الغرب في سلاحها..وان سوريا ترجو موسكو أن تزودها بالأسلحة بالشروط التي تراها مناسبة.. وإنّ ذلك سيكون بداية لعهد مشرق من الصداقة بين الأمة العربية والاتحاد السوفيتي.
... وصمت الوزير الصارم طويلا وقال: أعتقد أن موضوع السلاح لا يخلو من مصاعب.. والأسهل في رأيي أن نقدم لكم مساعدات اقتصادية..
قلت: لقد تكلمنا في الصعب، ولم نتكلم في الأسهل لأن أمره ميسور.. وأرجو أن تعتبر أن طلبنا ينحصر في الأمرين.. ولكن السلاح أولاً..
قال: ولماذا تؤكد السلاح أولاً؟
قلت: وما قيمة الاقتصاد الزاهر إذا كان معرضا للاجتياح والاحتلال.. المعول لا يحمي البندقية، ولكن البندقية تحمي المعول.
قال: وهل أصبحت إسرائيل من القوة العسكرية بحيث أنها تهدد اقتصادكم.
قلت: لو كانت إسرائيل وحدها لهان الأمر، ولكن إسرائيل أصبحت قلعة أمامية للاستعمار الغربي، وللولايات المتحدة خاصة..
قال: سأنقل طلبكم إلى موسكو "ولا أعدكم بأكثر من ذلك".