وجاءني بعد بضعة أيام السيد فتحي الكيخيا ليقول لي: ان الملك إدريس السنوسي يرى أنك بعيد عن الخلافات العربية وهو يرجوك أن تعمل على تأييد القضية الليبية من غير قيد ولا شرط، وليكن الاستقلال أولاً، ثم تحل المشاكل الأخرى، فقلت له: وهذا هو رأيي بالتحديد.. وأرجو أن تتبناه الوفود العربية ونعمل معا على تأكيده في الأمم المتحدة صفا واحداً.
وعزمت أن أفاتح الوفد المصري حتى نزيل المشكلة العربية أولاً.. واجتمعت بالسيد عبد المنعم مصطفى وكان مكلفا بمتابعة الموضوع عن وفد مصر.. ولم أكد أبداً في شرح وجهة نظري حتى برزت "نرفزته" المعروفة، وهو لا يدري بأي لسان يتكلم في الأمم المتحدة ليقحم موضوع الحدود الليبية المصرية..وراح يناشدني أن أكاشف الدكتور محمد صلاح الدين وزير خارجية مصر، لأنقذ "عبد المنعم مصطفى" من هذه الورطة، وننقذ القضية الليبية معه.
وسارعت إلى وزير خارجية مصر فوجدته في "خلوة" مع السيد عبد الرحمن عزام في إحدى غرف الأمم المتحدة.. وقلت.. "الحمد لله لقد وجدتكما معا".
فقال صلاح الدين: ومتلبسين.
قلت: متلبسين بالخير ان شاء الله.. وقضية ليبيا محتاجة إلى الخير.. وإليكما معا. وأفضيت بوجهة نظري، شارحا ما ينجم من خطر على استقلال ليبيا إذا ترك أمرها للدورات المقبلة، حتى تحل مشاكل الحدود مع مصر، ومشاكل نظام الحكم ومشاكل القواعد الأجنبية.. ووافق صلاح الدين وأيدّه عزام دفعا للحرج في القاهرة، أن يتولى "الوفد السوري" قيادة القضية في