رجلاً مصاباً بمرض عصبي، ولكن تاريخ حياته من أوله إلى آخره ليس فيه شيء يدل على هذا، كما أن ما جاء به فيما بعد من أمور التشريع والإدارة يناقض هذا القول)) (1).
ويقول بلاتونوف: ((وغاية مانقدر أن نجزم به هو تبرئة محمد من الكذب والمرض)) (2).
فهذه أقوال وردود بعض من وصف ببعض الإنصاف -ولو في هذه القضية-من بني أولئك القوم، قالوا بها بعد أن ضاقوا ذرعاً بالأكاذيب والاتهامات التي وجهت إلى الحقائق الإسلامية الناصعة؛ لتزييفها وإسقاط منْزلتها بين الناس.
رد العلماء المسلمين هذا الصنف من الآراء:
لما عجزت عقول المستشرقين ومختبراتهم العلمية أن توصلهم إلى كنه ظاهرة الوحي (3) وحقائقه، أصبحوا يروّجون ـ باسم البحث العلمي ـ لما يعرف بالوحي النفسي، زاعمين أنهم جاؤوا برأي علمي جديد، وما هو بجديد بل هو الرأي الجاهلي القديم لا يختلف عنه، صوروا فيه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه ذو خيال واسع وإحساس عميق فهو إذاً شاعر، ثم قالوا: إنّ وجدانه يطغى كثيراً على حواسه حتى يخيل إليه أنه يرى ويسمع شخصاً يكلمه، وما ذاك الذي يراه ويسمعه إلا صورة أخيلته فهو إذاً الجنون أو أضغاث أحلام (4).
(1) () المرجع السابق ص 1/ 403.
(2) () المرجع السابق ص 1/ 403.
(3) () عمر رضوان، آراء المستشرقين حول القرآن وتفسيره 1/ 381.
(4) () محمد دراز، النبأ العظيم ص 84.