تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ظاهرة الوحي تارة بسبب تأثير النوبات الانفعالية الطاغية التي كانت تسيطر عليه، كما فسَّرها بظاهرة التنويم الذاتي، والتي وصفها بالسبات الطبيعي الذي يعتري المرء (1).

كما يزعم (بل) و (واط) بأن الوحي عبارة عن تجربة ذهنية فكرية أدرك منها النبي صلى الله عليه وسلم ما أدرك نتيجة قدرته على التركيز على مستوى تجريدي لا يطيقه غيره، فكان يختار ساعات الليل لصفائها (2).

إن المستشرقين كلما وضعوا أيديهم على رأي لم يطيقوا أن يثبتوا عليه طويلاً؛ لأنه لم يحقق لهم ما يريدون، فهم غير مطمئنين إلى رأي صالح يرضونه من بين آرائهم. لذلك يدلون بكل الفروض والتقارير التي يرون أنها تثير غباراً أو تزرع أشواكاً في طريق السائر إلى الهدى.

بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك عندما فسروا ظاهرة الوحي بأنها حالة صرع كانت تصيب محمداً، فيغيب عن الناس وعمَّا حوله، ويظل ملقى بين الجبال لمدة طويلة يسمع له غطيط كغطيط النائم، حتى قال نولدكه: ((إن سبب الوحي النازل على محمد والدعوة التي قام بها هو ما كان ينتابه من داء الصرع)) (3).

ويقول جوستاف فيل في كتابه عن محمد النبي: ((إن ما كان ينتاب الرسول مما يشبه الحمى، وما كان يسمعه من صوت كصلصلة الجرس ليس وحياً، وإنما هو نوبات صرع واضطرابات عصبية)) (4).

(1) () المرجع السابق ص 389 - 390.

(2) () المرجع السابق ص 391 باختصار.

(3) () حاضر العالم الإسلامي 1/ 34 وانظر أضواء على مواقف المستشرقين ص 6.

(4) () ريتشارد بل ومونتغمري واط، مدخل إلى القرآن ص 17 ومابعدها، جامعة أدنبره 1977 م.

آراء المستشرقين حول مفهوم الوحي · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

آراء المستشرقين حول مفهوم الوحيص ٦١