ثانيا: قول الفراء
وهو موافق لقول الأخفش مخالف له في بعض التفاصيل، لذلك ينسب بعض المصنفين القول إلى الأخفش والفراء والزيادي دون تفريق (1) قال الفراء:"ولكنا نرى أن أشياء جُمعت على أفعِلاء كما جمع ليِّن وأَلْيناء، فحذف من وسط أشياء همزة، كان ينبغي لها أن تكون (أَشْيِئاء) فحذفت الهمزة لكثرتها". (2) ونجد لرأي الفراء هذا مزيدًا من البسط عند ابن جني قال:"وأما الفراء فذهب إلى أنَّ (أشْياء: أفْعِلاء) محذوفة اللام- كما رأى أبوالحسن- إلا أنه ادّعى أنّ (شَيْئًا) محذوف من: (شَيِّئٍ) كما قالوا في (هيِّن: هيْن) فكما جمعوا (هيِّنًا) على (أفْعِلاء)، فقالوا: (أهْوِناء) كذلك جمعوا (شَيْئا) على (أفْعِلاء) لأنّ أصله: (شيِّئٌ) عنده" (3) وعلى الرغم من تصريح الفراء بحذف الهمزة نجد من يذهب في تفسيره التغير مذهبًا لا يحتمله ما عرف عن الفراء فهذا مكيّ بن أبي طالب يقول شارحًا مذهب الفراء:"وأصلها (أشْيِئاء) كهيّن وأهوناء؛ فمن أجل همزة التأنيث لم ينصرف، لكنه خفف، فأبدل من الهمزة الأولى-وهي لام الفعل- ياءً، لانكسار ما قبلها، ثم حذفت استخفافًا لكثرة الاستعمال" (4) والوزن إذن (أَفْعاء).
وقد بيّن ابن جني وغيره ما يثيره قول الفراء من إشكال، وذلك في أمور:
1) ادعاء أن (شيئًا) محذوف من (شيّئٍ) لا دليل عليه من السماع (5) 2) أن (فَيْعِلاً) ليس حكمه أن يجمع على (أفْعِلاء) إلا ما ندر. وكذلك (فَعْل) ليس حكمه أن يجمع على (أفْعِلاء) (6)
(1) انظر مثلا لاحصرا: النحاس، إعراب القرآن، 2: 42.
(2) الفراء، معاني القرآن 1: 320
(3) ابن جني، المنصف،2: 96.
(4) مكي بن أبي طالب القيسي، مشكل إعراب القرآن، تحقيق: ياسين محمد السواس (ط 1،مجمع اللغة العربية/دمشق،1974 م.) 1: 247. وصرح السمين الحلبي بأن هذه طريقة مكي بن أبي طالب في تصريف المذهب خلافا لأبي البقاء العكبري الذي صرفه على نحو ما ورد في نص الفراء، انظر: الدر المصون،4: 435.
(5) ابن جني، المنصف، 2: 96.
(6) السابق، 2: 97. يكسر (فَعْل) على: فُعُول، وفِعال، نحو: كَعْب: كُعُوب، وكِعاب.