تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نُعير عبد من عبيده إلى عند منطاش، فلما وصل إليه أحس بالشر، وكان راكبًا على هجين، فنزل عنه وركب فرسًا، فجاء العبد ومسك لجام الفرس، وقال لمنطاش: "كلم نُعير"، فقال منطاش: "وإيش يعمل بي نُعير؟ "، فتكاثروا عليه العبيد فأنزلوه عن الفرس، وأخذوا سيفه منه، فقال لهم: "دعوني حتى أبول" وكان في تكته خنجر، فأخذه وضرب به نفسه في أربعة مواضع، فغشي عليه، ثم إنه أفاق، فتسلمه مملوك نائب حلب، وأرسل نُعير معه نحو أربعمائة فارس من العربان.

وكان منطاش في هذه المدة تزوج من بنات نُعير، فلما وصل منطاش إلى حلب طلع إلى قلعتها وسجن بها، وكان يومًا مشهودًا، ثم إن نائب حلب كتب بذلك محضرة بحضرة قُضاة حلب، وأرسله إلى السلطان على يد كمشبعا العيسوي.

فلما وصل إلى القاهرة وطلع إلى القلعة أخلع عليه السلطان خلعة سنية، ودقت البشائر، وزينت القاهرة، ثم إن السلطان أرسل الأمير طُولُو من علي شاه إلى حلب ليحضر منطاش.

فلما وصل إلى حلب تسلم منطاش، وعصره وقرَّره على الأموال الذي (١) نهبها من البلاد فلم يقر بشيء، فقطع رأسه وجعلها في علبة، ثم خرج من حلب، وجعل يطوف برأس منطاش في حماه، وفي حمص، وفي دمشق، وهي مشهورة على رمح والمشاعلية تنادي عليها إلى أن وصل إلى غزة، ثم دخل إلى القاهرة، والرأس معه مشهورة على رمح، فكان لها يوم مشهود وزينت لها القاهرة زينة عظيمة، فطلع بها إلى القلعة، فعلقت على باب القلعة ذلك اليوم، ثم رسم السلطان بأن تُعلق على باب زويلة فعلقت ثلاثة أيام، ثم رسم السلطان بأن تُسلم الرأس إلى زوجة منطاش، وهي بنت الأمير منكو تمر النائب، فأخذتها ودفنتها، وذلك في يوم السبت سادس عشرين شهر رمضان من السنة المذكورة، ثم رسم السلطان بقلع الزينة، وانقضى أمر منطاش كأنه لم يكن، وبطلت الفتن، وقد أفنى الملك الظاهر برقوق عُمره وهو في القهر من منطاش حتى مُسك، وكان أصل منطاش من مشتراوات الظاهر برقوق وقد تقدم ذلك، ولما مسك منطاش، قال بعض الشعراء في معنى ذلك:

(١) كذا في الأصل، والصواب "التي".

عقود الجمان في وقائع الأزمان · الصفحة ٣٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عقود الجمان في وقائع الأزمانص ٣٢٨