بِبَابِ زويلة وافي حريق … أَزَالَ مَعَاني الحُسن المصون
وَدَمَّر كلِّ عَالٍ مِنْ دَرَاهُ (١) … وصير كل عَالٍ مثلِ دُونِ
وَعَبرة عبرة الرائين أجرى … يقينا كالعيون من العيون
وَمَا برح الخلائق في ابتهال … لمحيى الأرض من بعد المنون
إلى أَنْ قَالَ في لطف خَفِي … وفضل عنايةٍ يَا نَارَ كُوني (٢)
ثم دخلت سنة ثمانين وسبعمائة، فيها في سادس ربيع الأول قبض الأتابكي برقوق العُثماني على جماعة من الأمرَاءِ، وَهُمْ: الأمير قُطلو بُغَا أمير علم، والطنبغا العلائي، وأسنبغا التلكي، وبلك الأحمدي، وغريب الأشرفي، وجوبان الطيدمرى، وتمان تمر الموسوي، وجنتمُر المحمدي، وسودون العثماني، وقُرطقًا بن سُوسون، وبجمان العلائي أمير مشوي، وأقبغَا بلشون، وغير ذلك من الأمراء، فَقِيّدُوهُم وَأرسلُوهُم إلى السجن بثغر الإسكندرية.
ومن الحوادث في هذه السنة: أن في يوم الإثنين رابع عشرين شعبان رَكبَ الأتابكي برقوق العثماني ليسير نحو قبة النصر، وكان المقر السيفي بركة الجوباني مُسَافرًا في البحيرة يتصيّد، فاغتنم المقر السيفي أينال اليوسفي أمير سلاح تلك الغفلة فركبَ هُوَ وَمَماليكه وركب معهُ جَماعة من الأمراء، وَهُمْ: الأمير سُودُون جركس المنجكي، والأمير سُودُون النوروزي، والأمير مصلان الجمالي، وَجُمق الناصري، فحطم الأمير أينال اليوسفي، وطلع إلى الأسطبل السلطاني فملكه، ثُم فتح زردخانة الأتابكي برقوق وألبس مماليكه منها، ثم إنه أنزل مماليك الأتابكي برقوق الكتابيَّة مِنَ الطباق وأوقفهم على سُور بَابِ السلسلة، فقَالَ لَهُ الأمير سُودُون جركس: "دعني أخذ معي مائة مملوك مُلبسه، وأخرج إلى بَرقُوق لما أن يرجع"، فأتقع معه في الريدانية، فمنعه الأمير أينال اليوسفي من ذلك.
فلما بلغ الأتابكي برقوق ذلك الخبر فرجع وَدَخلَ إلى بيت المقر السيفي أيتمش البجاسي، فلما دخل إليه ففتح أيتمش زردخانته وألبس مماليكه ومماليك الأتابكي برقوق، ثُم خرج من بيته وطلع إلى الرّمله هُوَ وبرقوق، فأتقعوا مع مماليك أينَال وسُودُون، ثُم أحرقُوا بَابِ السلسلة، فَلَمَا رَأوا مماليك بَرقُوق الذي (٣)
(١) في بدائع الزهور ١/ ٢/ ٢٢٢: "من بناء".
(٢) بحر الوافر.
(٣) كذا في الأصل، الصواب "الذين".