تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من العمر نحو ثمانية وخمسين سنة، ودُفنَ في يوم الخميس المذكور على والده قلاون في القبة التي أنشأها والده بين القصرين، وكثر عليه الحزن والأسف، كما قيل في المعنى:

حُكْمُ الْمَنِيَّةِ فِي الْبَرِيَّةِ جَارِي … مَا هَذِهِ الدُّنْيَا بِدَارِ قَرَارِ

وَمُكَلِّفُ الأَيَّامِ ضِدَّ طِبَاعِهَا … مُتَطَلِّبٌ فِي الْمَاءِ جَذْوَةَ نَارِ

طبِعَتْ عَلَى كَدَرٍ وَأَنْتَ تُرِيدُهَا (١) … صَفْوًا مِنَ الْأَقْدَارِ وَالْأَكْدَارِ

وَإِذَا رَجَوْتَ الْمُسْتَحِيلَ فَإِنَّمَا … تَبْنِي الرَّجَاءَ عَلَى شَفِيرٍ هَارِ [١/ ٥٤]

فَالْعَيْشُ شَوْمٌ وَالْمَنِيَّة يَقْظَة … وَالْمَرْءُ بَيْنَهُمَا خَيَالٌ سَارِ (٢)

فكانت جملة سلطنة الملك الناصر محمد بن قلاون بالديار المصرية والبلاد الشامية ثلاثة وَأَربَعُون سنة وثمانية أشهر وأيام، وذلك دون الخُلع بينهم، كما تقدم، فكانَ مَا بينهم نحو أربع سنين وأشهر، وقد تولى المملكة ثلاث مرات، كما تقدم، وحجَّ ثلاث حجات وَزَار القدس والخليل عليه السلام، ثلاث مرات.

وَلَمَا مَاتَ خلف من الأولاد أحد عشر ولدًا، وَهُمْ سيدي أبو بكر، وسيدي أحمد، وسيّدي كجك، وسيّدي شعبان، وسيّدي إسماعيل، وسيّدي حاجي، وسيّدي حَسنَ، وسيدي صالح، فهذه الثمانية تَوَلُوا مِنْ بَعدِهِ السلطنة، كما سيأتي ذكرهم في مواضعه.

وَأَما الذي لم يَلُوا السلطنة: فسيّدي رمضان، وسيّدي حسين، وسيّدي يُوسف؛ وَأَمَا الذين توفوا في أيام حياته فسيدي إبراهيم، وسيدي محمد، وسيّدي أنوك، وسيدي علي فهَذَا مَجْمُوع مَا جَاءَهُ مِنَ الأولاد الذكور، وَأَمَا مَا جَاءَهُ مِنَ البَنَات فشيءٌ كثير.

وَأَمَا فتوحاته الذي فتحها في أيامهِ: مَلطيّة، وآمد، وَدَارندة، وإياس، وبهنسا، ومرعش، وتل حَمدُون، وقلعة النقيّر، وقلعة نجيمة (٣)، وَالهَارُونية (٤)، وكاورا (٥)، واسفندكار (٦)، وغير ذلك.

(١) في الأصل "تديرها"، والتصويب من بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٨٢ وجواهر السلوك ١٧٧.

(٢) بحر الكامل؛ الأبيات لأبي الحَسَن التهامي. انظر ترجمته وكذلك الأبيات في: الوافي بالوفيات ٢٢/ ٧٤ - ٨٢.

(٣) وردت في صبح الأعشى قلعة نجمة. وهي قلعة على القرب من الفرات بينها وبين جسر منبج خمسة وعشرون ميلا. (صبح الأعشى ٤/ ١٣٧).

(٤) مدينة صغيرة قرب مرعش بالثغور الشامية في طرف جبل اللكام. (معجم البلدان ٥/ ٣٨٨).

(٥) وهي قلعة في الشمال عن آياس على جبل مطل على البحر الرومي. (صبح الأعشى ٤/ ١٣٥).

(٦) وهي قلعة من بلاد الأرمن واقعة في الإقليم الرابع (المصدر السابق، ٤/ ١٣٤).

عقود الجمان في وقائع الأزمان · الصفحة ١٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عقود الجمان في وقائع الأزمانص ١٦٣