تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كانُوا بها، فطلبوا الأمان من العسكر، ففتحوها في يوم الإثنين ثاني عشرين المُحرم (١) من السنة المذكورة.

وفيها: راك السلطان البلاد المصريّة وهو الروك الناصري بعد الروك الحسامي.

ثُم دخلت سنة ستة عشر وسبعمائة، فيها: جرد السلطان العسكر إلى صحرة عيذاب (٢)، بسبب فَسَاد العربان، فخرج إليهم ستة أمراء مقدمين ألوف، وجماعة من العسكر، فتوجهوا إلى نحو [بلاد] (٣) البجاة، وَجَاوِزُوا الأقاليم الثلاثة، فلم يظفروا بأحدٍ منَ العُربان الباغيّة، فَرَجِعُوا إلى الديار المصرية من غير طائل، فكان غالب قُوت العسكر في هذه السفرة من الذرة.

وفي هذه السنة: توفي الشيخ [١/ ٤٦] عَلائي الدّين الوداعي الكندي، وكان شاعرًا ماهرًا، وله شعر جيّد، فكانتْ مُدّة حياته ستَّة وسبعين سنة، ومولده في سنة أربعين وستمائة.

ثُم دخلت سنة سبعة عشر وسبعمائة، فيها: جرَّدَ السلطان العسكر إلى نحو آمد (٤)، فملكُوهَا على حين غفلة من أهلها.

وفيها: سافر السلطان إلى غزّة، وتوجّه منْ هُناك إلى زيَارَةِ بيت المقدس، فزَارَهُ، ثُم توجه إلى زيارة الخليل عليه السلام، فزَارَهُ؛ ثُم رجع إلى الديار المصريّة، وذلك في جمادى الآخر من السنة المذكورة.

وفيها: أوفى النيل بدري في تاسع عشرين أبيب (٥)، وَكُسر السدَّ، وَخُلِقَ المقياس.

وَفِيهَا: وَسَّعَ السلطان الجامع الذي في قلعة الجبل، وَعمَّرَهُ عَلَى مَا هُوَ عَليه الآن، فقيل: أنه أكمل عمارتهُ في أربعة أشهر وخمسة وعشرين يومًا (٦).

(١) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٤٦: ٢٢ ربيع الآخر.

(٢) بليدة على ضفة بحر القلزم هي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إلى الصعيد، وهي على البحر الأحمر وهي على الحدود بين مصر والسودان. (معجم البلدان ٤/ ١٧١؛ القاموس الجغرافي (١/ ١/ ٣٣٨ - ٣٣٩).

(٣) في الأصل "بلا".

(٤) وهي أعظم مدن ديار بكر وأجلّها قدرًا وأشهرها ذكرًا. (معجم البلدان ١/ ٥٦).

(٥) في جواهر السلوك ١٦٩: "١٩ أبيب".

(٦) في بدائع الزهور ١/ ١/ ٤٤٨: انتهاء مدة العمل كانت في ٦ أشهر.

عقود الجمان في وقائع الأزمان · الصفحة ١٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عقود الجمان في وقائع الأزمانص ١٤٧