يكن يحتج به في السنن ) (1).
وسئل الإمام أحمد : يا أبا عبد الله ، ابن إسحاق إذا تفرَّد بحديث تقبله؟ فقال : ( لا والله إني رأيته يحدث عن جماعة بالحديث الواحد، ولا يفصل كلام ذا من ذا ) (2). وسمع عباس الدوري الإمام أحمد يقول : ( ابن إسحاق تكتب عنه الأحاديث - يعني المغازي ونحوها- فإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوماً هكذا، فضم أحمد يديه وأقام أصابعه الإبهامين ) (3). وقال أبو زرعة الرازي : ( إذا انفرد ابن إسحاق بالحديث لا يكون حجة) (4).
وقال يحيى بن معين : ( ما أحب أن أحتج به في الفرائض ) يقصد في أحاديث الأحكام المتضمنة للحلال والحرام ، وقد ثبت عن ابن معين من طرق كثيرة أن ابن إسحاق ليس بحجة(5). ويقول الذهبي : ( فالذي يظهر أن ابن إسحاق حسن الحديث، صالح الحال، صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة ، فإن في حفظه شيئاً، وقد احتج به أئمة ) (6). وكذلك فإن الشيخ المحقق عبدالرحمن المعلمي اليماني يحكم على تفرد ابن إسحاق بأنه منكر(7).
وعلى هذا فإنني آخذ بوجهة نظر هؤلاء العلماء وأحكم على تفرد ابن إسحاق بالحديث السابق بالنكارة ، لا سيما بالنظر إلى القرائن الأخرى التي سنذكرها في بقية مناقشة هذا الحديث.
الثاني : أن هذا الحديث غير صحيح أيضاً لمخالفته لغيره من الأحاديث التي هي أقوى منه، فهو شاذ أو منكر، وذلك أنه
(1) تاريخ بغداد 1/230.
(2) تهذيب الكمال 24/421.
(3) التاريخ لابن معين برواية الدوري 3/247، الجرح والتعديل 7/193.
(4) سير أعلام النبلاء 13/80.
(5) تهذيب الكمال 42/423-424.
(6) ميزان الاعتدال 3/475.
(7) عمارة القبور ص32.