تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتركه على ذلك والله أعلم ) (1).

قلت: ولا يخفى نظير ذلك في السنة النبوية ، كما في قصة ماعز والغامدية اللذين زنيا واعترفا ورددهما النبي - صلى الله عليه وسلم - مراراً ، وليس من شك أنهما لو لم يرجعا إليه في المرة الثانية أو الثالثة لم يُقِم عليهما الحد ، فهل نقول في ذلك لو حصل : إن عقوبة الزنا تعزيرية ؟‍‍‍‍‍‍‍‍! فكذلك هنا .‍‍‍‍‍‍والحاصل أنه ليس في ترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - للرجل بدون عقوبة - إن صح - دليل على أن شارب الخمر لا يعاقب ، إذ قد ترك الرسول - صلى الله عليه وسلم - ماعزاً والغامدية في المرات الأولى والثانية وفي بعض الروايات والثالثة وقد اعترفا بالزنا فلم يرجمهما إلا في الرابعة ، وهذا في الزنا ، فكيف لا يكون ذلك في الخمر، والمتهم لم يَعترف ولم يُشهد عليه ، وهي أدنى الحدود .

4 - ... حديث ابن عباس : ( ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخمر إلا أخيراً، لقد غزا غزوة تبوك فغشي حجرته ....... الحديث ).

... نوقش هذا الحديث بسبعة أمور:

الأول : أنه حديث فيه نظر ولا يصلح للاحتجاج به لأن مدار إسناده على محمد ابن إسحاق صاحب المغازي - كما أوضحنا ذلك في تخريج الحديث عندما أوردناه ضمن الأدلة - ، وقد اختلف علماء الجرح والتعديل في شأنه ، فيرى جمهور علماء الحديث المتأخرين أنه حسن الحديث إذا صرح بالسماع ولم يخالف غيره ممن هو مثله أو أقوى منه(2)، ولكنَّ عدداً من كبار أئمة الجرح والتعديل لهم رأي آخر فيه ، وتوضيح ذلك فيما يلي :

يقول الإمام أحمد : ( ابن إسحاق ليس بحجة ) (3). وقال عبد الله ابن الإمام أحمد لما سئل : هل كان أبوك يحتج به ؟ فقال: ( لم

(1) معالم السنن للخطابي مع سنن أبي داود 4/419.

(2) وهو هنا قد خالف غيره ممن هو أقوى منه كما سيأتي.

(3) تاريخ بغداد 1/230.

عقوبة شرب الخمر بين الحد والتعزير · الصفحة ٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقوبة شرب الخمر بين الحد والتعزيرص ٧٧