جمهور الفقهاء(1) ، وعامة أهل العلم من السلف والخلف ، وذكر بعض أهل العلم الإجماع على ذلك(2) ، واستدلوا بحديث جابر وبالإجماع على نسخ القتل .
الثالث : أن يكون الأمر بالقتل في الرابعة مُحْكماً ولكنه من قبيل التعزير، كما ذهب إلى ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية(3) وتلميذه ابن القيم (4) ، وهذا الأخير هو الأظهر في نظري.
... وعلى أي حال فالضرب واجب بنص حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولكنه غير مقدَّر على نحو ما تقدم .
4 - 10 : وهي الأحاديث التي وردت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه جلد شاربي الخمر بدون عدد معين .
ويمكن أن تناقش هذه الأحاديث بأمرين :
الأول : أن هذه الأحاديث تدل على أنه ليس في الخمر حد مقدر، فلا يستدل بها على وجوب الحد في الخمر ، لأنه لو كان واجباً لكان محدداً ومقدراً، فيدل عدم تقديره على أنه تعزير.
ويجاب عن ذلك بأن هذه الأحاديث تدل على وجوب ضرب شارب الخمر ، خاصة إذا أضيف إليها الأحاديث القولية الآمرة
(1) الهداية للمرغيناني 4/109، فتح القدير 5/302، القوانين الفقهية لابن جزي ص310، شرح الأُبِّي على صحيح مسلم 4/469، الأم للشافعي 6/144، مغني المحتاج 4/189، مسائل الإمام أحمد برواية إسحاق النيسابوري 2/93، السياسة الشرعية لابن تيمية ص53.
(2) الهداية للمرغيناني 4/109، الأم للشافعي 6/144، مغني المحتاج 4/189، حاشية ابن قاسم على التحفة 9/171، حاشية البجيرمي على شرح الخطيب 4/158، شرح النووي على صحيح مسلم 11/217، تهذيب سنن أبي داود لابن القيم 6/137، سنن الترمذي 4/49 ، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/128، الإشراف لابن المنذر 3/57، الأوسط مخطوط ق 234/ ب القسم الرابع .
(3) مجموع فتاوى ابن تيمية 2/347 و 7/483، السياسة الشرعية لابن تيمية ص53.
(4) الطرق الحكمية لابن القيم ص16 و 117، زاد المعاد 5/46 و 48 .