تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) (1).

فقد دلت هذه الأحاديث الصحيحة على أن الثابت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الاقتصار على الأربعين حداً ، وفِعْله - صلى الله عليه وسلم - حجة لا يجوز ترْكُه لفعل غيره(2).

4 - ومن دليل المعنى ما ذكره القاضي أبو يعلى بقوله : ( لأن الحدود تترتّب باختلاف الإجرام ، فحدُّ الزنا يُغلَّظ لأنه هتك بالزنا حرمتين: حرمته وحرمتها، وربما أفسد النسب، وحدّ القذف أدْوَن، لأنه هتك به حرمة آدمي، فكان ثمانين، وحد الخمر هتك حرمة واحدة في حق الله تعالى وحْدَه ، فكان أخف من غيره فكان أربعين ) (3).

القول الثالث:

وذهب بعض أهل العلم إلى أن عقوبة شرب الخمر حد من حدود الله تعالى وهو الضرب والإيذاء ، ولكنه غير مقدر بعدد معين، أي أنه يجب ضرب الشارب وإيذاؤه بما يعتبر ضرباً مؤلماً في حقه وكافياً في ردعه وزجر غيره ، على نحو ما فَعَله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ضرب شاربي الخمر من غير تحديد لعدد الجلدات ، بل يُتحرى ما كان يفعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، بحيث يُجلد الشارب جلداً يكفي في ردعه وزجر غيره عادة دون التقيُّد بعدد ، فالصحابة الذين قدَّروا ضرْبَ النبي - صلى الله عليه وسلم - لشاربي الخمر إنما قدروه بما يقارب الأربعين من غير تحديد من النبي - صلى الله عليه وسلم - لا قولاً ولا فعلاً . وعلى هذا فينبغي أن يكون الضرب بما يقارب الأربعين مع جواز الزيادة والنقص بقدر ما يكون كافياً للردع والزجر ، وذلك لأن الضرب

(1) مسند الإمام أحمد 3/247، وقال الألباني : ( إسناده صحيح على شرط مسلم ) انظر إرواء الغليل 8/46، ورواه البيهقي في السنن الكبرى مرسلاً 8/319.

(2) ... المغني 8/307، المبدع 9/103، حاشية المقنع 4/116، شرح النووي على صحيح مسلم11/217،فتح الباري 12/70- 71.

(3) ... المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلى الفراء 2/241.

عقوبة شرب الخمر بين الحد والتعزير · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقوبة شرب الخمر بين الحد والتعزيرص ٣١