تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فدلت هذه النصوص على أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يَسُنَّ في الخمر عدداً معيناً ، ولو كان عندهم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خبر بعدد معين لمَا تشاوروا(1)، لكنهم اتفقوا على الثمانين بعد المشاورة تقديراً منهم لِمَا انتهى إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيمن زاد فساده ، كما في حديث السائب بن يزيد_(2).

4 - ومن دليل المعنى : أن عقوبة الخمر حد في معصية ، فلم تكن أقل من ثمانين، كحد الفِرْية والزنا (3).

القول الثاني:

وذهب بعض أهل العلم إلى أن عقوبة شرب الخمر حد من حدود الله تعالى وأن مقدارها أربعون جلدة .

وقد ذهب إلى ذلك الشافعية (4)، وهو قول مشهور عند

(1) فتح القدير 5/310، البحر الرائق 5/31، شرح معاني الآثار للطحاوي 3/153- 158، المنتقى شرح الموطأ 3/143- 144.

(2) فتح القدير 5/310، البحر الرائق 5/31.

(3) المنتقى شرح الموطأ 3/144، هكذا وردت العبارة في المنتقى ( كحد الفِرْية والزنا ) وهي عبارة موهمة بأن حد الزنا ثمانون ، وليس كذلك ، فلعله من باب التقريب لا التحديد .

(4) المهذب 2 /367، التنبيه ص143، روضة الطالبين 10/171- 172، منهاج الطالبين ص 135 ، مغني المحتاج 4/189 ، نهاية المحتاج 8/14- 15، تحفة المحتاج 9 /171، شرح الجلال على المنهاج 4 /204، أسنى المطالب شرح روض الطالب 4 /160، حاشية القليوبي على شرح غاية الاختصار ص86 /أ، الأنوار لأعمال الأبرار 2/517، الغاية القصوى في دراية الفتوى 2/935، شرح المنهج مع حاشية الجمل 5/160، الأحكام السلطانية للماوردي ص228.

تنبيه: يرى الشافعية أن للإمام أن يزيد على الأربعين إلى الثمانين تعزيراً إذا رأى لذلك حاجة ، عملاً بما ورد عن الصحابة من ضرب الثمانين ، حيث حملوا فعلهم على التعزير ، انظر المراجع السابقة .

عقوبة شرب الخمر بين الحد والتعزير · الصفحة ٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقوبة شرب الخمر بين الحد والتعزيرص ٢٩