تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرجال ما يتراوح طردياً ما بين 50،100،500،1000،2000،5000،6000 رجل بمختلف الاتجاهات منها ما هو منطلق من الجنوب إلى الشمال الشرقي وإلى الشمال وإلى الشمال الغربي وإلى الغرب ومنها ما هو منطلق من النقاط المقابلة سالكاً الطرق المعاكسة إلى الجنوب الغربي والجنوب الشرقي والشرق تخيل هذه الحركة والحيوية المنبعثة من تحرك تلك القوافل الضاربة في كل اتجاه بهذه الأعداد الكثيفة من الحيوانات والبشر الذين يمثلون عصب الحياة والمصالح المتبادلة بين تلك الأقطار ولو نظرنا لهذه اللوحة التي تعج بالحركة والنشاط والحيوية والجهد المستمر الدؤوب الذي لا ينقطع على هذه الطرق لأدركنا مدى ما ترمز إليه هذه العناصر من إمكانية وحدة هذه الأقطار وتلاحمها وتماسكها وقد لعب العقيلات دوراً مهماً في هذا الجانب حيث كانوا يتعاملون مع كل هذه الأقطار بكل ثقة وأمانة وود وإخاء كما سيأتي تفصيل ذلك في موضع آخر كانت هذه الطرق تمثل شريان الحياة الذي يتم من خلاله تبادل المنفعة قبل أن يكون للموانئ البحرية الدور الرئيس في مثل هذه الجوانب وعبر مناطق لا تعبرها سوى سفينة الصحراء الإبل، هذه الطرق التي تعد بعشرات الآلاف من الأكيال أو الأميال يقطعها العقيلات على ظهور إبلهم وخيولهم وأحياناً يقطعونها سيراً على الأقدام عندما تكون الإبل محملة، ليس هذا فحسب بل إنهم يتحملون ما يلاقونه على هذه الطرق من ظروف الحياة الصحراوية القاسية من حرارة الشمس المحرقة صيفاً وبرودة الجو القارس شتاء ومن تقلبات الجو والعواصف الرملية والأمطار الغزيرة والسيول والبرد والثلوج وغير ذلك من العوامل الطبيعية الصعبة التي تكتنف الجو الصحراوي فضلاً عن الجوع والعطش ومتابعة الموارد في الصيف ومخاطر الموت من الظمأ إضافة إلى الخوف من قطاع الطرق في أوقات الحروب والشغاشغ والغزوات المتبادلة بين القبائل وغير ذلك من المتاعب، لكن إنسان هذه الجزيرة صلب العود شديد المراس قوي العزيمة صعب الشكيمة يصارع الأهوال ويصادم النكبات ويخرج منها في الغالب منتصراً عليها.

عقيلات الجبل · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيلات الجبلص ١١٥