تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني بسنده أن ساحراً كان عند الوليد بن عقبة، فجعل يدخل في جوف بقرة ويخرج، فرآه جندب رضي الله عنه، فذهب إلى بيته فاشتمل على سيفه، فلما دخل الساحر في البقرة قال جندب: (أَفَتَاتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) ثم ضرب وسط البقرة فقطعها وقطع الساحر معها فانذعر الناس، فحبسه الوليد وكتب بذلك إلى عثمان رضي الله عنه وكان على السجن رجل نصراني، فلما رأى جندباً يقوم الليل ويصبح صائماً، قال النصراني: والله إن قوماً هذا شرهم لقوم صدق، فوكل بالسجن رجلاً ودخل الكوفة فسأل عن أفضل أهلها، فقالوا الأشعث بن قيس فاستضافه، فرأى أبا محمد –يعني الأشعث- ينام الليل ويصبح فيدعو بغذائه، فخرج من عنده وسأل أي أهل الكوفة أفضل؟ فقالوا جرير بن عبد الله، فوجده ينام الليل ثم يصبح فيدعو بغذائه، فاستقبل القبلة فقال: ربي رب جندب وديني دين جندب وأسلم.

وأخرجها البيهقي في السنن الكبرى بمغايرة في القصة، فذكر بسنده إلى الأسود أن الوليد بن عقبة كان بالعراق يلعب بين يديه ساحر، فكان يضرب رأس الرجل ثم يصيح به فيقوم صارخاً فيرد إليه رأسه، فقال الناس: سبحان الله، يحيي الموتى، ورآه رجل من صالحي المهاجرين، فلما كان من الغد اشتمل على سيفه فذهب يلعب لعبه ذلك، فاخترط الرجل سيفه فضرب وقال: إن كان صادقاً فليحيي نفسه، فأمر به الوليد ديناراً صاحب السجن فسجنه. انتهى.

بل أعجب من هذا ما أخرجه الحافظ البيهقي بإسناده في قصة طويلة، وفيها:

أن امرأة تعلمت السحر من الملكين ببابل هاروت وماروت وأنها أخذت قمحاً فقالت له بعد أن ألقته في الأرض: اطلع فطلع، فقالت: احقل فحقل، ثم تركته، ثم قالت: أيبس فيبس، ثم قالت له: أطحن فأطحن، ثم قالت له: أختبز فاختبز. وكانت لا تريد شيئاً إلا كان.

والأحوال الشيطانية لا تنحصر، وكفى بما يأتي به الدجال. والميعاد اتباع الكتاب والسنة وعدم مخالفتهما. انتهى ما أوردناه والحمد لله أولاً وأخيراً.

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعين · الصفحة ٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعينص ٨٧