تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعشهم يتأله الشمس، والقمر، والنجوم، حتى آل الأمر إلى تقديس الأضرحة التي عالج العلماء المصلحون قضية الشرك فيها لاتحاد العلة بينها وبين الأنداد المألوهة من دون الله، إما بطلب النفع والضر، أو بدعوى الشفاعة والزلفى عند الله كما هو واضح في الآية 22 من سورة البقرة، والآية 18 من سورة يونس، والآية 43 من سورة الزمر، والآية 22 و23 من سورة سبأ وغيرهما مما يطول ذكره.

ومن العجب سوء اعتقادهم بعدم مخالفة هذا التوحيد متجاهلين حقيقة مدلولات (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) ومتأثرين بمذهب المرجئة من أهل الكلام الزاعمين أن الإيمان مجرد التصديق وهذا قول فاسد بصحيح المنقول وصريح المعقول لأن المؤمن بشيء ما يقدر وجوده ويحترمه ويحسب له حسابه ويقيم له ما يستحقه من الوزن فكيف يؤمن بالله؟.

طبعاً لا يصح إيمانه إلا بالتصديق العملي الناشئ من الاعتقاد القلبي بحصر جميع أنواع العبادة له سبحانه وتعالى، وأن يعامله معاملة المحب لحبيبه من حب أحبابه وموالاتهم من أي جنس كانوا وبغض جميع أعدائه ومعاداتهم في ذاته ولو كانوا أقرب قريب، وأن يقوم بطاعته ويسارع في مرضاته ويكون قوياً في تنفيذ حكمه رافضاً حكم غيره حاصراً لتلقي الهداية من وحيه كتاباً وسنة، وأن يحقق الكفر بالطاغوت باجتناب وعدم مشابهة أحد من الكفرة والمشركين السالكين مسالك الطاغوت.

فمن زعم الإيمان بقوله وهو سائر على خلاف مراد الله منه في الحب والبغض لشهوة النفس أو على حسب ما تتطلبه مبادؤه القومية أو مذاهبه المادية ومن ارتكاب ما يسخط الله واجتناب مراضيه أو اتخاذ أنداداً من دونه كما قدمنا، فهذا بعيد عن الإيمان الصحيح المطلوب منا بل هو ممن قال الله فيهم: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ)، وممن وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأن إيمانهم لا يجاوز حناجرهم.

ولقد تفاقم شر الشرك في هذا الزمان ولبس أثواباً غير الأثواب التي عهدها وعالجها الشيخ محمد بن عبد الوهاب وذريته غفر الله لهم ففي عهدهم وقبله بقرون تمثلت اللات والعزى ومناة، وذات أنواط وغيرها، بمقبورين تعسين، وأشجار ومغالاة، ونحوها ولكن في هذا الزمان تمثلت اللات والعزى ونحوها بمبادئ قومية ومذاهب مادية وطواغيت وأصنام ناطقة منزعمين لهذه المبادئ والمذاهب التي غدت تتمثل في شخصياتهم وأصبحوا مؤلهين بسببها من دون الله.

أسلم كثير من الناس وجوههم لهم بكامل الحب والتعظيم الذي لا يحظى به الله منهم، وأصبحوا يتقبلون ما يصدر منهم بكل تسليم وانشراح صدر، زاعمين أنه لا يخالف الدين وأصبحوا أمناء أقوياء على تنفيذ ما يشرعونه من الأنظمة والقرارات بكل ترحيب وتصميم.

بل يجعلهم البعض في مصاف الرسل منادياً بقوله: (يا نبي الشرق، أو يا رسول القرن العشرين، ويا رسول الحرية وغيرها) مما لا نحب ذكره.

بل يغالي البعض في إطراء بعض الزعماء قائلاً عنه أنه حقق ما لم يحققه محمد صلى الله عليه وسلم.

وبعضهم يقول عن الوحدة حتى بعد انفكاكها وانقلابها إلى فرقة ورقيقة (إنها خير من الوحدة المحمدية والوحدة النبوية) ويسمون الكافر الملحد عابد الطين، المسلم على الكفر والمرحب بجهنم يسمونه "قديس القومية" لإعلان كفره بقوله: بلادك قدمها على كل ملة، ومن أجلها أفطر، ومن أجلها صم.

عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعين · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعينص ٥١