تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا وقد قال الحافظ ابن دحية كما نقله العماد ابن كثير عنه أن هذا الحديث موضوع يرده القرآن والإجماع قال الله تعالى: (الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ) انتهى والمعنى أنه ثبت كفرهما بما سبق من دلالة الآية السابقة المنضمة إلى رواية السنة المتقوية بإجماع الأمة مع قوله تعالى: (الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ) أي ليس التوبة صحيحة ممن مات وهو كافر لأن المعتبر هو الإيمان الغيبي لقوله تعالى: (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَاسَنَا).

والحاصل أنه لم يثبت إجياؤها وإيمانهما والدليل على انتفائهما عدم اشتهارهما عند الصحابة لا سيما والواقعة في حجة الوداع والخلق الكثير في خدمته بلا نزاع مع منافاته للقواعد الشرعية من عدم قبول الإيمان بعد مشاهدة الأحوال الغيبية بالإجماع، ثم دعوى الخصوصية يحتاج إلى إثبات الأدلة القوية فمن ادعى هذا العنوان فعليه البيان.

وأما استدلاله بالقدرة الإلهية وقابلية الخصوصية للحضرة النبوية فأمر لا ينكره أحد من أهل الملة الحنيفية وإنما الكلام في إثبات هذا المرام بالأدلة على وجه النظام لا بالاحتمال الذي لا يصلح للاستدلال خصوصاً في معارضة نصوص الأقوال.

وأما قول القرطبي فليس أحياؤهما يمتنع عقلاً ولا شرعاً فلا شبهة في إمكانه أصلاً ولا فرعاً وإنما الكلام في ثبوته أولاً ونفيه ثانياً وبهذا يندفع ما أورده السهيلي في الروض الأنف بسند فيه جماعة مجهولون أن الله أحيا له أباه وأمه فآمنا به ثم قال بعد إيراده: الله تعالى قادر على كل شيء وليس يعجز رحمته وقدرته عن شيء ونبيه صلى الله عليه وسلم أهل أن يختص بما شاء من فضله وينعم عليه بما شاء من كرامته.

قلت: ولو صح هذا الإحياء لأبويه صلى الله عليه وسلم على الأعداء فضلاً عن الأحياء من أكابر أصحابه ولم يكتف بذكره لعائشة من بين أحبابه على أن رواية عائشة رضي الله عنها لو صحت لانتشر عنها إلى التابعين وغيرهم وشاعت، فأنه لو صح إحياء أبويه وإيمانهما لكان من أظهر معجزاته وأكبر كراماته صلى الله عليه وسلم.

موضوعات الرافضة

فتبين أن هذا من موضوعات الرافضة، وإنما نسبوا الحديث إلى عائشة رضي الله عنها تبعيداً عن الظن بوضعهم وتأكيداً للقضية في معنى إثباتهم. وأغرب القرطبي حيث قال لا تعارض بين حديث الأحياء وحديث النهي عن الاستغفار لهما بدليل حديث عائشة رضي الله عنها أن ذلك في حجة الوداع ولذلك جعله ابن شاهين ناسخاً لما ذكر من الأخبار انتهى.

ولا يخفى وجه الغرابة، فإن الحديث إذا كان ضعيفاً باتفاق المحدثين وموضوعاً عند المحققين ومخالفاً للكتاب عند المفسرين كيف يصلح أن يكون معارضاً لحديث مسلم في الصحيح، ومناقضاً لما سبق مما كاد أن يكون متوافر في التصريح أو كيف يمكن أن يكون ناسخاً والنسخ لا يجوز في الأخبار عند العلماء وإنما هو من مختصات الإنشاء والأحكام وإلا فيلزم الخلف في إخباره ويتوجه المبدأ في إثارة وهو متعال عن ذلك علواً كبيراً.

عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعين · الصفحة ٢٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعينص ٢٦٤