تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا عرفت هذا فاعلم أن لا إله إلا الله لا تنفع قائلها إلا بعد معرفة معناها، والعمل بمقتضاها، وأنها لا تنفعه إلا بعد الصدق والإخلاص واليقين، لأن كثيراً ممن يقولها في الدرك الأسفل من النار، فلا بد في شهادة ألا إله إلا الله من اعتقاد بالجنان ونطق باللسان، وعمل بالأركان، فإن اختل نوع من هذه الأنواع لم يكن الرجل مسلماً وعاملاً بالأركان، ثم حدث منه قول أو فعل أو اعتقاد يناقض ذلك لم ينفعه قول لا إله إلا الله، وأدلة ذلك من الكتاب والسنة، وكلام أئمة الإسلام أكثر من أن تحصر.

وقد أخرج البخاري في صحيحه بسنده عن قتادة قال: حدثنا أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ رضي الله عنه رديفه على الرحل قال: "يا معاذ"، قال: ليبك يا رسول الله، وسعديك، قال: "يا معاذ"، قال لبيك يا رسول الله وسعديك، ثلاثاً، قال: "ما من أحد يشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرم الله تعالى عليه النار"، قال: يا رسول الله أفلا أخبر الناس فيستبشروا؟ قال: "إذاً يتكلوا"، فأخبر بها معاذ عند موته تأثماً.

عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعين · الصفحة ٢٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعينص ٢٥٣