الدرجة الرابعة
إن الإله هو المعبود بإجماع أهل العلم، والدليل على ذلك قوله تعالى فى سورة الزخرف: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ)، يعني معبود يعبد فى السماء ويعبد فى الارض، قال قتادة ولا يصح غيره، وقال سبحانه وتعالى فى سورة الأنعام: (وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ) أي إله معبود فى السموات ومعبود في الأرض، وقال تعالى فى سورة الجاثية: (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ) وقال فى سورة (ص) حكاية عن قريش أنه لما قال صلى الله عليه وسلم: "أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم؟ فقال أبو جهل: لله أبوك لنعطينكها وعشر أمثالها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا لا إله الا الله، فنفروا من ذلك وقاموا وقالوا: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) ذكر هذا البغوي رحمه الله.
وقال سبحانه في سورة الزخرف: ((وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ) وقال في سورة الطور: (أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ).
وقال تعالى: (وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرائيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ، إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) وقال سبحانه: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ)، وقال تعالى فى سورة طه حكاية عن قوم موسى للسامري: ((وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً، إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) فلما عكف السامري على العجل صار إلهاً له بزعمه لأن العكوف عبادة.
وقال تعالى فى سورة البقرة: (فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)، أي شركاء، وقال ابن مسعود وابن عباس: أكفاء الرجال تطيعونهم فى معصية الله.
وقال سبحانه وتعالى فى سورة البقرة: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ)، وقال مجاهد عند قوله تعالى: (يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً) لا يحبون غيري.
وقال فى سورة براءة: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) ففي تفسير الآية عن عدي بن حاتم رضي الله عنه أن عبادتهم طاعتهم فى المعصية.
وقال أبو العالية، ومنه قولهم لا نسبق علماؤنا ما أحلوه حل وما حرموه حرم. وقال سبحانه وتعالى: (وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ) لما حللوا لهم الميتة وقالوا ما ذبح الله حلال.
وفى تفسير قوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ)، قال ابن جرير: "يعني يطيع بعضنا بعضاً فى معصية الله.