تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشيخ: أو كان مبغضاً لرسوله أو لما جاء به اتفاقاً أو جعل بينه وبين الله وسائط يتوكل عليهم ويدعوهم ويسألهم كفر إجماعاً، لأن ذلك كفعل عابدي الأصنام قائلين: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى) أو أتى بقول أو فعل صريح في الاستهزاء بالدين الذي شرعه الله كفر للآية السابقة، أو وجد منه امتهان للقرآن كفر، وإن أتى بقول يخرجه عن الإسلام مثل أن يقول يهودي أو نصراني فهو كافر، أو سخر بوعد الله أو وعيده فهو كافر، لأنه كالاستهزاء بالله، أو لم يكفر من دان بغير الإسلام أو شك في كفرهم –إلى أن قال- ومن قال أنا محتاج إلى محمد صلى الله عليه وسلم في علم الظاهر دون علم الباطن، أو قال إن من الأولياء من يسعه الخروج عن شريعته كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام فهو كافر، ومن سب الصحابة رضي الله عنهم أو واحداً منهم واقترن بسبه دعوى أن علياً إله أو أن جبريل غلط فلا شك في كفر هذا، بل لا شك في كفر من توقف في تكفيره، وأما من لعن أو قبح مطلقاً فهذا محل الخلاف، توقف أحمد في تكفيره وقتله.

ويحرم تعلم السحر وتعليمه وفعله، وهو عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئاً يؤثر في بدن المسحور أو عقله أو قلبه من غير مباشرة، وله حقيقة، فمنه ما يقتل ومنه ما يمرض، ومنه ما يأخذ الرجل عن امرأته، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجته، ومنه ما يبغض أحدهما إلى الآخر ويحبب بين اثنين، ويكفر بتعلمه وفعله سواء اعتقد تحريمه أو إباحته كالذي يركب الجماد من مكة وغيرها فيطير به في الهواء.

وأما الذي يعزم على الجن ويزعم أنه يجمعها فتعطيه فلا يكفر، ويعزر تعزيزاً بليغاً دون القتل، كذلك الكاهن والعراف –والكاهن هو الذي له رئي من الجن يأتيه بالأخبار. والعراف الذي يخرص كالمنجم –والضارب بحصى أو شعير- والنظر في ألواح الأكتاف إذا لم يعتقد إباحته وأنه لا يعلم به الأمور المغيبة عزر ويكف عنه وإلا كفر.

وقال في شرحه –عند قوله انا محتاج إلى محمد في علم الظاهر إلخ- قال: وقد عمت به البلوى في زمنه في مصر والشام. والله سبحانه وتعالى أعلم.

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين، صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين، آمين.

تمت (الكلمات النافعات) ولله الحمد

عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعين · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعينص ١٧٣