تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والله سبحانه أمرنا باتباع الرسول وطاعته وموالاته ومحبته، وضمن لنا بطاعته ومحبته وإكرامه محبته لنا ومغفرته وهدايتنا وإدخالنا الجنة، فقال تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ)، وقال: (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا)، وقال: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) وأمثال ذلك في القرآن كثير. ولا ينبغي لأحد أن يخرج في هذا الباب عما مضت به السنة وكان عليه سلف الأمة.

وبالجملة فمعنا أصلان عظيمان: (أحدهما) أن لا نعبد إلا الله، (والثاني) أن لا نعبده إلا بما شرع، لا نعبده بعبادة مبتدعة، وهذان الأصلان هما تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، كما قال تعالى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)، قال الفضيل بن عياض: أخلصه وأصوبه، قالوا: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإن كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً.

والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة. وذلك تحقيق قوله تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) وجاءت السنة أن يسأل الله بأسمائه وصفاته فيقال: أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال، يا حي يا قيوم، وأسألك بأنك أنت الله، لا إله إلا أنت الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد. وكذلك قوله: اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك، ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك العظيم، وجدك الأعلى، وكلماتك التامة. مع أن هذا الدعاء الثاني في جواز الدعاء به قولان للعلماء.

وقال الشيخ أبو الحسن القدوري: قال بشر بن الوليد سمعت أبا يوسف يقول: قال أبو حنيفة رحمه الله: لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به، وأكره أن يقول بمعاقد العز من عرشك أو بحق خلقك. وهو قول أبي يوسف، قال أبو يوسف: بمعقد العز من عرشك هو الله، فلا أكره هذا، وأكره بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت والمشعر الحرام.

قال القدوري: المسألة بخلقه لا تجوز، لأنه لا حق للمخلوق على الخالق، فلا تجوز. يعني وفاقاً. وقال البلدجي في شرح المختار: ويكره أن يدعو الله إلا به، فلا يقول أسألك بحق فلان أو بملائكتك أو بأنبيائك ونحو ذلك، لأنه لا حق للمخلوق على الخالق. أو يقول في دعائه أسألك بمعقد العز من عرشك. وعن أبي يوسف أنه يجوز.

قلت: وهذا من أبي حنيفة وأبي يوسف وغيرهما يقتضي المنع أن يسأل الله تعالى بغيره. وأما سؤال الميت والغائب نبياً كان أو غير نبي فهو من المحرمات المنكرة باتفاق أئمة المسلمين، لم يأمر الله تعالى به ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا فعله أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان، ولا استحبه أحد من أئمة المسلمين، وهذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، فإن أحداً منهم ما كان يقول إذا نزلت به ترة أو عرضت له حاجة لميت: سيدي فلان أنا في حسبك، أو اقض حاجتي، كما يقوله بعض هؤلاء المشركين لمن يدعونهم من الموتى والغائبين، ولا أحد من الصحابة استغاث النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته ولا بغيره من الأنبياء، لا عند قبورهم ولا إذا بعدوا عنها، ولا كانوا يقصدون الدعاء عند قبورهم الأنبياء، ولا الصلاة عندها.

عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعين · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الموحدين والرد على الضلال والمبتدعينص ١٥٧