(( فالله سبحانه وتعالى يرسل ملكين إلى الإِنسان عقب وفاته ، يسألانه عن دينه الذي عاش عليه ، وعما علمه من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ، فأما أن يتعرض إلى لون العذاب ، أو لون النعيم ، ولقد ثبت الخبر المتواتر من الكتاب والسنة عن سؤال القبر وعذابه ، وأنهما واردان على روح الميت بيقين ، إذ لا يتصور بدون ذلك خطاب ولا نعيم أو عذاب ، إذا فالروح مشغولة بصاحبها محبوسة له أو عليه .
كما قال الله عز وجل : ( كل نفس بما كسبت رهينة ) (1)، ولا يمكن أن تتصرف مولية عنه لتسكن جسدًا آخر تستقبل فيه سلوكًا جديدًا ووجودًا آخر )) (2).
قال تعالى مخبرا عن حياة البرزخ - هذه - (( فلولا إذا بلغت الحلقوم ، وأنتم حينئذ تنظرون ، ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ، فلولا إن كنتم غيرَ مدينين ، ترجعونها إن كنتم صادقين ، فأما إن كان من المقربين ، فروح وريحان وجنة نعيم ، وأما إن كان من أصحاب اليمين ، فسلام لك من أصحاب اليمين ، وأما إن كان من المكذبين الضالين ، فنُزلٌ من حميم ، وتصلية جحيم ) (3).
وقوله ( وجاءت سكرة الموت بالحق ) (4)أي جاءت بما بعد الموت من ثواب وعقاب ، وهو الحق الذي أخبرت به الرسل . وقوله : ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) (5)، واليقين ما بعد الموت ، كما قال صلى الله عليه وسلم : ( أما عثمان بن مظعون فقد جاءه اليقين من ربه ) .
(1) 207) سورة المدثر : آية 38.
(2) 208) د . محمد سعيد رمضان البوطي : كبرى اليقينيات الكونية ، ص 296.
(3) 209) سورة الواقعة : آيات : 83 - 94.
(4) 210) سورة ق : آية 19 .
(5) 211) سورة الحجر : آية 99.