تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهذا أستطيع أن أقول : أن ادعاء الحاكم الألوهية بالإِضافة إلى مظهر الكفر والإِلحاد فيه وفي مباديء مذهبه التي روجت فيما بعد كان كذلك ما يسمى بـ ( جنون العظمة ) والرغبة بالحكم والسلطان ، وشهوة الظلم والقتل والاعتداء على الآخرين ، حتى تخيل أنه الإِله ، وزين له ذلك الأذناب الذين كانوا حوله من أمثال حمزة بن علي والدرزي والفرغاني وغيرهم ، فازداد قتله وبطشه بالناس ، وأخذه أموال الناس بغير حق ، وإعطاؤها بغير حق أيضًا ، ليقال عنه : المميت والمحيي ، والرزاق والمانع .

ولو أن هؤلاء الذين لازالوا يعتقدون بألوهية الحاكم ، ومازالوا في الضلالات والمتاهات التي وضعها حمزة بن علي ، أصغوا إلى نداء عقولهم ما بقى واحد منهم على هذا الاعتقاد الواهي ، الذي لا يصدقه عقل ، ولا تستسيغه نفس .

2 – إبطال قولهم بالتناسخ والرجعة :

وهو قولهم : بأن الجسد قميص للروح ، فعندما يموت الجسم ، تنتقل إلى جسم آخر ، باعتبار أن الروح لديهم لا تموت ، بل يموت قميصها الجسم ويصيبه البلى .

وتصور التناسخ بهذا الشكل ، من الأوهام التي جاءت من قدماء اليونانيين ، ( والتي كان يعتقد بها الفراعنة ، وظهرت في زمن فرعون الذي كان فيه موسى عليه الصلاة والسلام ) (1)، ( وهي العقيدة التي نجدها أيضًا في إنجيل بوذا ) (2).

ودليل بطلان هذا الاعتقاد يثبت بالشرع والعقل والحس المشاهد :

وأما ما ثبت بالشرع فقد ورد به القرآن الكريم ، والسنة النبوية الشريفة ، فما جاء عن سؤال الملكين ، وعذاب القبر ، يدل بوضوح على بطلان ما يتوهم به البعض من أن الأرواح تظل متنقلة بين الأجساد ، كلما انتسخ وجود واحدة منها في جسدها التي هي فيه ، انتقلت منه إلى جسد آخر ، وهكذا دواليك .

(1) 205) ابن الجوزي : تلبيس ابليس ، ص 80.

(2) 206) محمد على الزعبي وعلى زيعور : البوذية وتأثيرها في الفكر والفرق الإِسلامية المتطرفة ، ص 148.

عقيدة الدروز عرض ونقض · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الدروز عرض ونقضص ٢٠٧