وإنكار ألوهية الحاكم – في ظاهر الأمر – يعتبر أيضًا من المساترة ، وهذا ما تضمنه شرح الميثاق كذلك حيث يقول : ( إن أنكر ألوهية الحاكم سبحانه بحضرة الضد فيجوز له ذلك ، وليس يقع في ذلك ارتداد في الحقيقة ، لأن المقر بألوهية الحاكم تعالى ، الكاتب على نفسه الميثاق أمر بالمساترة عند الشرائع ، وإنكار ألوهية الحاكم سبحانه باللسان ، وهذا مشروع في الدين من غيبة الحاكم سبحانه إلى يوم القيامة .
ولا جناح على الموحدين في إنكار الحاكم بحضرة الشرائع ، إذ سئل وطلب منه مثل ذلك ، وأما من تلقاء نفسه ، أعني نفوس الموحدين بلا طلب ولا سبب فلا يجوز اللفظ بالإنكار ألبتة ، كما لا يجوز اعتقاد بشريته ) (1) .
وكذلك سب ولعن ( حمزة ) ظاهرًا لا بأس به ، يقول بهاء الدين في منشور الغيبة : (( فمن وقعت به منكم محنة ، وطلب منكم سب هذا العبد ( حمزة ) فتبرءوا منه وسبوه ، وإن طلب منكم لعنه فالعنوه ، هذا عند الاضرار ، والله يعلم بما تظهرون وتكتموه ) (2).
ويتحدث تقرير قدمته الاستخبارات الفرنسية أثناء الاستعمار الفرنسي على سوريا ولبنان عن طبيعة الدروز فيقول : ( إن الدروز مرنون بحق ، فهم يتبعون حرفيًا نصيحة مؤسس دينهم : اتبعوا كل أمة أقوى من أمتكم ، وحافظوا علي داخل قلوبكم . لذلك فعندما يحتكون بطوائف أقوى من طائفتهم كالمسلمين أو المسيحيين فإنهم يتظاهرون بالتسليم ببعض معتقداتهم وهكذا ، فمثلاً يرددون بكل طيبة خاطر الشهادتين ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) .
مما تقدم يتضح أن التستر والكتمان نهج أساسي من أصول عقيدتهم ، فهم دوما مع القوي والمتمكن ، يتظاهرون بالدين الغالب في أي قطر ، ومصداق ذلك ما نراه منهم في فلسطين المحتلة بإخلاصهم التام لليهود هناك .
(1) 162) شرح الميثاق : محمد حسين – الذي ورد ذكره سابقا.
(2) 163) منشور الغيبة.