تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(( السرية والكتمان عند الدروز ليستا من باب التقية ، وإنما هي سرية مشروعة في أصول عقيدتهم ، وأصول عقيدتهم – كما هو معروف – خليط من نظريات وأفكار الفلاسفة القدامى من يونان وفرس وهنود وفراعنة ، ولعل الدروز قد عمدوا إلى السرية التي ضربوها على مذهبهم تمشيًا مع بعض آراء الفلاسفة القدامى الذين كانوا يوصون بحجب آرائهم وسترها عن جمهور الناس )) (1) .

ويقول الدكتور سامي مكارم في معرض رده على الأستاذ عبد الله النجار : (( لقد أصاب باعتبار أفلاطون ، وأتباع فيثاغورس من مصادر السرية في مسلك التوحيد ، ولكن لم يصب في تجاهله مصادر أخرى لهذه السرية كان لها من الأهمية ما لأفلاطون وفيثاغورس وأتباعه ، فهناك هرمس ، وهو معروف بصيانته الشديدة للأسرار ، وهو مكرم عند الدروز ، ينظرون إليه بعين التقديس ويجعلونه في مصاف الأنبياء ) (2).

(( ولذلك فالدروز يحرصون أشد الحرص على كتمان عقائدهم السرية ، وينكرون ما يؤخذ منها ، بل قد يذمونها أمام المعترضين رياء واستتارا ، وقد حرص الدروز على هذا الكتمان المطبق لأصول مذهبهم وعقائدهم طيلة القرون ، ولم تعرف خفايا مذهبهم إلا منذ قرن حينما غزا إبراهيم باشا مناطقهم الجبلية ) (3)، ووقع الغزاة على بعض كتبهم المقدسة ، وعرفت محتوياتها )) (4)، وهكذا نرى أن الكتمان لا يعني إلا التظاهر بشيء أو تفسير الرموز بشيء والاحتفاظ بشيء آخر ، فأصبح عادة مستحكمة تحمل على النفاق ، وتفرض على الشخص أن يغاير ما بنفسه ، ويتظاهر بما لا يؤمن فهو درس في وجوب الكذب الصريح .

(1) 151) د . مصطفى الشكعة : إسلام بلا مذاهب ، ص 276.

(2) 152) د . سامي مكارم : أضواء على مسلك التوحيد ، ص 145.

(3) 153) مع أن الكتب التي كتبت عنهم ، قبل حملة إبراهيم باشا ، ذكرت شيئا من عقائدهم.

(4) 154) محمد عبد الله عنان : الحاكم بأمر الله وأسرار الدعوة الفاطمية ، ص 203.

عقيدة الدروز عرض ونقض · الصفحة ١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الدروز عرض ونقضص ١٨٢