وأما موقفهم من آدم عليه الصلاة والسلام ، فإنهم لا يعتبرونه أول الخلق وأبو البشر ، بل كان أكثر من آدم في ذلك الدور ، ولهذا فهم ينكرون أن آدم بلا أب وأم وأن آدم وباقي البشر قد خلقوا من تراب ، وعن هذا يقول حمزة في ( رسالة السيرة المستقيمة ) : ( وأما قولهم أنه بلا أب ولا أم ، فهو من المحال أن يكون جسمًا ناطقًا إلا من جسم مثله ذكر وأنثى . وأما التراب الطبيعي فما يظهر منه خلق غير الحيات والعقاب والخنافس وما شاكل ذلك ، وأما بشر فلا يجوز أن يكون من التراب ولو كان كما قالوا بأنها فضيلة لآدم حيث لا يخرج من ظهر ولا يدخل في رحم ، ولا يتدنس بدم ، فقد كان يجب بأن يخلق محمدًا من التراب ، ولم يخرجه من ظهر كافر ، ولم يدنسه بدم جاهلة كافرة .
والمسلمون كلهم يعتقدون بأن والدي محمد كانا وماتا كافرين ، وأن محمدًا لا يقدر يشفع في أمته إلا بعد أن يترك أمه وأباه ويتبرأ منهما ، ويختار أمته على والديه ويتركهما في جهنم ، وهذا كلام قبيح ظاهر وضيع باطنه ، ولا يليق بالعقل ولا يقبله عاقل .
وآدم هم ثلاثة : آدم الصفا الكلي ، ومن قبله آدم العاصي الجزوي ومن دونه آدم الناسي الجرماني ، وجميعهم من ذكر وأنثى لا كما قالوا أهل الزخاريف الحشوية بأنهم من التراب ، حاشا الباري سبحانه وعز سلطانه أن يخلق صفيه وخليفته من التراب وهو من أهون الأشياء ) (1) .
وأما عن حواء ، فهي ليست زوجته ، وإنما هي حجته وأحد دعاته ولقبت بحواء لأنها احتوت على جميع المؤمنين .
وقد سبق أن ذكرنا أيضًا موقفهم من موسى عليه السلام ، فهم ينكرون عليه أنه ( كليم الله ) لأنه كلم الشجر والجبل ، وهذا ما لا يليق بالله في نظرهم ) (2).
(1) 147) رسالة السيرة المستقيمة.
(2) 148) راجع مبحث ألوهية الحاكم في هذا الفصل.