تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك فإن التقمص في معتقد التوحيد ليس تطورًا للروح في هذا الدور ، بل هو تقلب الروح في شتى الأحوال ، لكي يتسني لها أن تختبر هذه الأحوال .

فمن لم يتقبل نداء الحق ، حسب معتقد التوحيد ، لا يمكنه إلا أن يحصد نتيجة أعماله في حيواته التالية ، وكذلك هي الحال بالنسبة لمن تقبل هذا النداء وتعرف إلى الحقيقة .

والتقمص يتضمن – عند الدروز أيضًا – تمييزًا جنسيًا ، فالذكر يولد ذكرًا ، والأنثى أنثى ) (1).

ونتيجة لهذه النظرية عندهم ؛ فإنهم يقولون : ( عن ذوي العاهات والمصابين كالأعمى والأعرج والفقير والجاهل ، أن مصابهم هو قصاص عن ذنوبهم في مدة حياتهم السابقة ، ويحتجون بذلك على النصارى فيما ورد بالإِنجيل حينما سأل الرسل السيد المسيح : عن ذلك الأعمى هل هو أخطأ أم أبواه ؟ حتى ولد أعمى ، ويقولون : إنه إذا كان قد أصيب بالعمى وقت ميلاده لخطيئته ظهرت منه .

ويعتقدون أيضًا : أن إيليا النبي هو يوحنا المعمدان ، وأن المسيح أي حمزة أخبر عنه في إنجيل متى : بأن يوحنا هو إيليا ، ويجعلون هذا برهانا على التقمص ، وهكذا يجعلون الغني والعالم والجاهل ، إنما استحقوا ذلك مكافأة لهم ) (2).

ويتسدل الدروز بآيات من القرآن الكريم ليثبتوا فيها اعتقادهم بالتناسخ ، مؤولين معناها ليتفق مع ما يزعمون ، ومن ذلك ما استدل به الأستاذ فؤاد الأطرش من آيات القرآن الكريم ، زاعمًا أنها تدل على التناسخ :

﴿ كلما نضجت جلودهم ، بدلناهم جلودًا غيرها ﴾(3) [ النساء : 56 ] .

﴿ كيف تكفرون ( بنعمة ) الله ، وكنتم أمواتًا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ﴾ (4).

(1) 64) د . سامي مكارم : أضواء على مسلك التوحيد ، 121 – 122.

(2) 65) كريم ثابت : الدروز والثورة السورية ، ص 48.

(3) 66) سورة النساء : آية 56.

(4) 67) سورة البقرة : آية 28 ، وقد وردت الآية هكذا ، ويلاحظ أن ( كلمة نعمة ) غير موجودة في الآية ، والصحيح ( كيف تكفرون بالله ).

عقيدة الدروز عرض ونقض · الصفحة ١٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الدروز عرض ونقضص ١٥٦