وبقي حمزة مختفيًا حتى أزيح الستار قليلاً عن نشاطه ، برسائل أرسلت إلى سواه وذُكر فيها ، أو وجهت إليه ، بعد قرابة عشرين سنة من غيابه ، منها رسالة المواجهة ، التي يتبين منها ، أن حمزة كان لا يزال على اتصال سري بدعاته ، وعلى الخصوص بـ ( المقتني ) بهاء الدين كاتب الرسالة ، والذي يبدأها بـ ( السلام على الإِمام ) موجهًا إليه ( عبيده الزائرين ... رسل العبد الذليل ) (1) .
أما غيبة حمزة الثانية والأخيرة ، ( فإن رسالة بهاء الدين في ( رسالة السفر ) والتي يطلب فيها من المؤمنين ، الإِيمان برجوع حمزة ، وإلى طاعة ولي الحق الإِمام المنتظر ، توضح هذه الرسالة – والتي كتبت في السنة الثانية والعشرين من سني حمزة أي سنة 430 هـ - أن حمزة قد اختفى أو مات سنة 430 هـ ) (2).
مع أن هناك من يقول : ( أنه مات سنة 422 هـ ( 1030 م ) ) (3).
وأما مكانة حمزة عند الدروز ، فهو الإِعظام والإِجلال ، ( فالحديث عنه مقرون دائمًا عندهم بالإِجلال والإِعظام سواء أكان ذلك في مجرى حديث لسان أو على مسرى صفحة من كتاب مطبوع ، أو ورقة من سفر مخطوط ) (4).
وهو عندهم – وكما سمى نفسه في رسائله - ، الإِمام ، وقائم الزمان ، وهادي المستجيبين المنتقم من المشركين ، وعلة العلل ، والعقل الكلي ، والإِرادة ، والقلم ، والطور ، والكتاب المسطور وهو أيضًا المسيح الحق ... إلى غير ذلك من الأسماء والألقاب التي أطلقها على نفسه .
(1) 294) عبد الله النجار : مذهب الدروز والتوحيد ، ص 125 .
(2) 295) المصدر السابق : ص 120 – 126 .
(3) 296) أحمد عطية : القاموس الإسلامي ، ج 2 ، ص 156 .
(4) 297) د . مصطفى الشكعة : إسلام بلا مذاهب ، ص 273 .