تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن الأدلة على أن الإيمان يشتمل على العمل، قول الله عز وجل: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ [البينة:5]، وقال تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف:110]، وما روي أن رجلاً جاء إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "يا رسول الله: ما الإسلام؟ قال: تقيم الصلاة وتؤدي الزكاة وتحج البيت، قال: فإذا فعلت ذلك فقد أسلمت؟ قال: نعم، قال: فما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والجنة والنار والقدر خيره وشره. قال: فإذا فعلت ذلك فقد آمنت؟ قال: نعم"(1)؛ ويروي الإمام الللالكائي عن جمعٍ من الصحابة من الذين قالوا أن العمل داخل الإيمان فيقول: "وبه قال من الصحابة ممن تقدم ذكرهم في أن الصلاة من الإيمان: عمر وعلي ومعاذ وعبدالله بن مسعود وابن عباس وأبو الدرداء وجابر بن عبدالله"(2)، وبهذا يتبين أن العمل داخل في مسمى الإيمان ولا بد منه.

ويرد على الحبشي في جعله الإيمان بمعنى التصديق فقط(3)، ومرادفاً له، وهذا مردود من عدة وجوه:

"أن يقال للمخبر إذا صدقته: صدقه، ولا يقال: آمنه وآمن به. بل يقال: آمن له، كما قال: ﴿ فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ﴾ [العنكبوت:26]،وقال: ﴿ فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ ﴾ [يونس:83] …"(4)

(1) - صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله (إن الله عنده علم الساعة) ح4777، 6/24.

(2) - شرح الأصول لللالكائي 4/832.

(3) - انظر: صريح البيان للحبشي ص89.

(4) - مجموعة الفتاوى لابن تيمية 7/182.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٦٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٦٢٦