تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والملاحظ أن الأحباش يسيرون على منهجية واحدة في التعامل مع خصومهم وذلك من خلال توجيه الاتهامات إلى معتقداتهم، ووصفهم بأقذع الصفات وأبشعها، بالإضافة إلى التهكم والسخرية بالخصم والاستهزاء به وبعلمه، وهذا ما حصل مع الشيخ القرضاوي، حيث وصفه الأحباش بأنه مُحرَّف، وصاحب أخطاء وهفوات كثيرة، وأنه قد أصابه الغرور لسكوت العلماء عليه، وبالتالي فإن له ضلالات في الأصول والفروع، وهذا كله أدى به إلى الفساد في الأرض، وفتنة العباد، بل تعدى الأمر إلى شتمه ووصفه بالوقاحة وعدم الحياء من الله(1)، ولا شك أن هذه الاتهامات تدل على عدم الموضوعية في النقاش من جهة، ومن جهة تدل على الفجور في الخصومة، وأن ذلك بعيد عن روح التسامح والتماس الأعذار للغير، وليس فيه إنصاف للخصم من حيث إبراز محاسنه ولو كان الطرف الثاني هو الخصم.

فيقال للأحباش ما الدليل على أن الشيخ القرضاوي مُحرَّف؟؟ وما الأخطاء والهفوات الكثيرة التي جعلتكم توجهون له هذه الاتهامات دون ضابط؟؟ وما ضلالات الشيخ القرضاوي في الأصول؟؟ هل يقصد بذلك أنه وصف الله بما وصف به نفسه دون تحريف، أو تشبيه، أو تعطيل، أو تكييف فهذا هو منهج السلف، أم أنه انتقد الزيارة البدعية للقبور من توسل بالأموات والاستغاثة بهم، وأيضاً هذا هو طريق السلف؛ ومع هذا فإن السلف يثبتون العصمة للأنبياء من البشر دون غيرهم، فإن أخطأ الدكتور القرضاوي في مسألة ما -وهذا جائز في حقه- يُناقش في ذلك ويُراجع، وخاصة لأن العلم عبارة عن رحم موصول بين أهله لا يقطع لمجرد خطأ أو زلل وقع فيه الإنسان دون قصد، أو حتى بقصد دون الإصرار عليه.

(1) - انظر: النقض الكاوي لدريان ص4-5، 47، نصيحة لعامة المسلمين -شبكة المعلومات- www.aicp.de .

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقد · الصفحة ٥٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقيدة الأحباش الهررية ـ عرض ونقدص ٥٥٦