الأحباش لم يوفروا جهداً في التشنيع على العلماء العاملين في العصر الحالي، وذلك من خلال التقليل من شأنهم، أو تصيد الأخطاء لهم، أو إثارة الشبهات حولهم، ليحذر الناس منهم وبالتالي من دعوتهم ويبتعدوا عنهم؛ فالأحباش يعتبرون الشيخ أبا الأعلى المودودي رمزاً للتطرف والإرهاب، وذلك يظهر من خلال تشنيعهم على الدكتور يوسف القرضاوي حيث يرون أن من مثالبه مدحه للعلماء أمثال أبي الأعلى المودودي فيقولون: "نرى في أغلب كتب القرضاوي مدحه لزعماء التطرف والإرهاب أمثال … أبي الأعلى المودودي"(1).
وللرد على الأحباش في مزاعمهم ضد الشيخ أبي الأعلى المودودي لا بد من معرفة التربية التي تلقاها منذ صغره حيث إن الشيخ المودودي نشأ في بيئة دينية محافظة، كان لها الأثر العظيم في نشأته، وتكوين شخصيته، فاشتهر منذ صغره بالذكاء وقوة الملاحظة، وسرعة البديهة والفهم.
وكان والده من العلماء الصالحين الذين امتهنوا مهنة المحاماة والدفاع عن المظلومين، فعني بتربية ولده وتثقيفه، فبدأ بتعليمه القرآن الكريم واللغتين العربية والفارسية، والفقه والحديث، ولم تمض سنوات حتى كان أبو الأعلى المودودي الفتى الصغير قد حصل من العلوم في خمس سنوات ما لم يحصله نظراؤه من الأطفال، واستمر معه والده على النهج نفسه في تعليمه وتوجيهه حتى استوى يافعاً، فألحقه بالمدرسة الثانوية حتى أنهى التعليم الثانوي. وبهذا تم للمودودي ما أراده والده من قوة إيمانه وثباته على الدين، وتمسكه بالأخلاق الحميدة والشمائل الكريمة(2).
(1) - نصيحة لعامة المسلمين -القرضاوي في ميزان الشريعة- (www.aicp.de)
(2) - انظر: علماء ومفكرون عرفتهم للمجذوب 2/6-8، أبو الأعلى المودودي ومنهاجه في الإصلاح والدعوة إعداد صالح حسين الرقب ص87-88 (مخطوط) سنة 1402هـ-1403هـ، مجلة الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ص229، العدد الأول من السنة الثانية عشرة رمضان 1399هـ.