يشن الحبشي هجوماً شديداً في كتاباته على الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فيرى أن تسمية الشيخ محمد بن عبد الوهاب بشيخ الإسلام هو "وضع للكلمة في غير محلها"(1)، ويظهر تحامل الحبشي وحقده على الشيخ ابن عبد الوهاب من خلال قوله: "هو من أهل القرن الثاني عشر الهجري، ظهر بدعوة ممزوجة بأفكار منه، زعم أنها من الكتاب والسنة، وأخذ ببعض بدع تقي الدين أحمد بن تيمية فأحياها، وهي: تحريم التوسل بالنبي، وتحريم السفر لزيارة قبر الرسول وغيره من الأنبياء والصالحين بقصد الدعاء هناك رجاء الإجابة من الله، وتكفير من ينادي بهذا اللفظ: يا رسول الله، ويا محمد، أو يا علي، أو يا عبد القادر أغثني إلا للحي الحاضر …، وعقيدة التجسيم في الله والتحيز في جهة"(2)، بل إن الحبشي يزيد في هجومه وتشنيعه على الشيخ ابن عبد الوهاب حين يصفه بسفك "الدماء ونهب الأموال والتجرؤ على قتل النفوس ولو بالاغتيال، وإكفار الأمة المحمدية في جميع الأقطار"(3)، وبهذا يظهر موقف العداء من قِبل الحبشي للشيخ محمد بن عبد الوهاب، وينسحب هذا الموقف العدائي على تلاميذ الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فيرى الحبشي أن "مشبهة العصر الوهابية"(4)، ومن عباراته التي تبين هذا العداء قوله: "وليحذر من تمويه الوهابية وتلبيسهم"(5)، وقوله: "لو فرضت مناظرة بين المجسم كالوهابي …"(6)، وقوله: "وتبين أن انتسابكم أيها الوهابية إلى السلف دعوى كاذبة"(7)، وهذه الاتهامات من الحبشي للشيخ محمد بن عبد الوهاب وتلاميذه بسبب مخالفة الشيخ وتلاميذه لمعتقدات الحبشي، وموافقة السلف في اعتقادهم، واثبات ما أثبته الله لنفسه من الصفات مع تنزيهه عن مشابهة
(1) - صريح البيان للحبشي ص371.
(2) - المقالات السنية للحبشي ص43.
(3) - المصدر السابق ص48.
(4) - إظهار العقيدة السنية للحبشي ص58، انظر: المطالب الوفية للحبشي ص49.
(5) - صريح البيان للحبشي ص396.
(6) - صريح البيان للحبشي ص397.
(7) - المصدر السابق ص371.