ثانياً: التوسل إلى الله تعالى بعمل صالح قام به الداعي، وهذا التوسل قد شرعه الله تعالى وارتضاه، ويدل على مشروعيته قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [آل عمران:16]، وقوله: ﴿ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [آل عمران:53]، وأيضاً ما رواه ابن عمر -رضي الله عنهما- في قصة أصحاب الغار، والذي فيه أن ثلاثة آووا إلى غار للمبيت فيه، فإذا بصخرة قد انطبقت عليهم فتوسلوا إلى الله بأعمالهم الصالحة الخالصة، وكل واحد منهم يقول بعد ذكره لعمله الصالح: "اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة"(1)، فانفرجت الصخرة فخرجوا يمشون، ويعلق على ذلك شارح الطحاوية بقوله: "فهؤلاء دعوا الله بصالح الأعمال، لأن الأعمال الصالحة هي أعظم ما يتوسل به العبد إلى الله ويتوجه إليه ويسأله به، لأنه وعد أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله"(2).
(1) - صحيح البخاري، كتاب الإجازة، باب من استأجر أجيراً فترك أجره…، ح2272، 3/69-70، صحيح مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، ح2743، 4/2099-2100.
(2) - شرح الطحاوية لابن أبي العز ص238، انظر: مجموعة الفتاوى لابن تيمية 1/217، التوسل أنواعه وأحكامه للألباني ص35-41.